الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تهديد المرأة زوجها العصبي بالطلاق

السؤال

أنا متزوجة منذ ثلاث سنوات، وعمري الآن 23 سنة، وزوجي ابن خالي، وعمره 25 سنة، وهو عصبي جدًّا، وهذه مشكلتي الحالية، فلم أعد أحتمل عصبيته؛ لأنه يغضب على أشياء صغيرة وتافهة دون قصد مني، أو أشياء لا علاقة لي بها، ودائمًا يوجّه اللوم عليّ في كل مشكلة -كبيرة أو صغيرة-، ولا يعترف بخطئه، وأكثر الأحيان عند الغضب يتلفظ بالكفر (يسب الله)، أو يسبني، ويسب أبي.
أحاول جاهدة أن أمتصّ غضبه بأن لا أكلمه أثناء غضبه، وأتركه إلى أن يهدأ وأتكلم معه، وعندما يبرّر لي غضبه بسبب تصرف خاطئ مني، أعتذر له مباشرة، وأحاول مصالحته.
لم يكن يصلي، ودائمًا أدعو له بالهداية، وهو الآن يصلي -والحمد لله-، ولم يعد يسبّ الله، لكنه يتلفظ بألفاظ غير محترمة، مثل: اسكتي، اخرجي من وجهي.
لدينا طفل عمره عامان، كثير الحركة، وأغلب مشاكلنا على الطفل؛ إذ يغضب عليه كثيرًا بسبب أنه أصدر صوتًا أثناء لعبه، أو ترك مائدة الطعام، أو سكب شيئًا؛ فيصرخ عليه بصوت عال جدًّا، ويبدأ ابني بالبكاء، فيزداد غضب زوجي أكثر، فيضربه، فأتحمل هذه التصرفات، وأحمل ابني في حضني، وهو يكره هذا التصرف مني.
أريده أن يغضب منه، أو يعاقبه على أخطاء كبيرة، وليس على أخطاء طفولية ليس لابني إرادة فيها، علمًا أنه لم يكن عصبيًّا لهذه الدرجة قبل أربعة أشهر؛ إذ كان يتعاطى الحشيش، وحاولت جاهدة أن يتركه، وتركه -والحمد لله-، ولكن العصبية ازدادت كثيرًا عندما توقف عن أخذه.
مللت من هذا الوضع، ولم أعد أتحمله، وبدأت أفكر بالطلاق، لكنني خائفة منه؛ لأنني في بلاد الغربة وحدي، فهل يجوز لي أن أهدده بالطلاق -عسى أن يخاف فرقتنا ويصلح-، وإذا حدث الطلاق، فهل عليّ إثم؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على صبرك على زوجك، وعلى بَذْلك النصح له، وتسببك في هدايته إلى الصراط المستقيم، فجزاك الله خيرًا، وجعل هذا السعي المشكور في ميزان حسناتك.

ونوصيك بالاستمرار في الدعاء له بأن يذهب الله عز وجل عنه هذا الغضب، ويصلح حاله؛ فالغضب من الشيطان، وباب من أبواب الشرور، وقد جاء الشرع بالتحذير منه، وبيان كيفية علاجه، وسبق أن بينا ذلك في الفتوى: 8038، فذكّريه بما تضمنته هذه الفتوى.

وينبغي نصحه أيضًا بمقابلة الثقات من أهل الاختصاص من الأطباء، إن غلب على الظن أن يكون ترك الحشيش سببًا في حالة الغضب التي تنتابه.

ولا ينبغي لك تهديده بالطلاق، فالغالب أن لا مصلحة لك في ذلك، فقد يزيده حماقة، ويحدث ما لا تحمد عقباه.

والأولى أن تبيني له بلطف ولين أنك تخشين أن يدخل الشيطان بينكما، ويكون سببًا في تشتيت شمل الأسرة.

ولا ننصحك بالتعجل لطلب الطلاق؛ حتى يتبين لك أن المصلحة الراجحة فيه.

وننبه إلى أن في صراخ زوجك في وجه طفلكما، وضربه له، جناية عظيمة عليه، ويخشى أن يكون في ذلك خطر على صحته الجسدية والنفسية في مستقبل حياته، فالطفل في مثل هذه السن لا يعقل شيئًا، وضربه يضره أكثر مما ينفعه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني