الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترهيب من ذم أهل الطائف بسبب إيذاء أسلافهم للنبي ﷺ

السؤال

أهل الطائف يعانون من التنمر-السخرية والاستهزاء-، وما يجري على ألسنة العوام بقولهم: إنهم قاموا بضرب الرسول صلى الله عليه، وآله، وسلم. ولذلك فأهل الطائف عصبيون، وأصحاب مشاكل، والقبائل التي فيها بدو، وإلخ من التنمر.
وهذا من وجهة نظري غير صحيح؛ لأنه لا تزر وازرة، وزر أخرى.
فكيف نرد عليهم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز ذم أهل الطائف، ولا غيرهم من القبائل أو المدن، لأن اسلافهم الذين كانوا كفارا قبل الدخول في الإسلام، آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من الجهل بالدين؛ إذ لا يؤاخذ العبد بجريرة غيره ولو كان أباه أو أخاه أو ولده.

وقد قال الله تعالى: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164].

وفي الحديث: لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذم القبيلة كلها فريةٌ وجرم كبير، فقال: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِرْيَةً، لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا، فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا. رواه ابن ماجه، وعند البخاري في الأدب المفرد: إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ جُرْمًا، إِنْسَانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو الْقَبِيلَةَ مِنْ أَسْرِهَا. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات حتى لا يتأذى القريب الحي، كما في الحديث: لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ؛ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ. فكيف بسب الحي نفسه بجريرة لم يرتكبها، فهذا فرية وظلم.
والطائف دخلت في الإسلام، وكان منهم صحابة ومجاهدون كأبي بكرة وغيره، كما أن الطائف زمن كفر أهلها لم تكن استثناء في الكفر والتكذيب، فقريش نفسها كذبت النبي صلى الله عليه وسلم، وسعوا في قتله حتى هاجر، ونزلت فيهم آيات كثيرة. ومما قاله الله فيهم: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ. {سورة الأنعام:66}.

وما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، إلا لما ضاقت به مكة واشتد كفر أهلها، وبعد ذلك أسلمت قريش كسائر قبائل العرب، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخلافة فيهم فقال: لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ. رواه البخاري، وفي مسند الإمام أحمد: الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ. اهــ.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني