السؤال
هل يجوز عمل عمرة ويكون الطواف الخاص بالعمرة طواف الوداع؟ علمًا أن ذلك تم قبل نهاية شهر ذي الحجة، وما حكم لبس المخيط؟ علمًا أني أحرمت للحج يوم الخامس من ذي الحجة وذهبت إلى مكة، والتزمت بكل محظورات الإحرام، ولم أرتدِ الإزار والرداء إلا ابتداء من يوم عرفة.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم فيمن اعتمر وطاف بنية العمرة والوداع معًا ثم سعى بعد ذلك وسافر، هل يجزئه عن طواف الوداع أم لا؟ على قولين: فذهبت طائفة من أهل العلم -ومنهم الشافعية- إلى أنه لا يجزئه، بل لا بد من طواف آخر؛ لأن كلًّا منهما مقصود في نفسه، ومقصودهما مختلف؛ وعلى هذا القول فإنه يلزمك دم إذا كنت قد خرجت عن مكة مسافة قصر، سواء عدت وطفت للوداع أم لا، كما بيناه في الفتوى: 29668.
أما إذا كنت في مكة، أو خرجت منها ولكن دون مسافة القصر؛ فعليك الرجوع والإتيان بطواف الوداع، ولا شيء عليك.
وذهبت طائفة أخرى -ومنهم المالكية- إلى أنه يجزئ هذا الطواف عنهما، قال عليش في منح الجليل (وتأدّى)... أي: حصل طواف الوداع (بالإفاضة) وطواف (العمرة) ولا يكون السعي عقبه طولا حيث لم يقم بعدهما إقامة تبطل حكم التوديع، ويحصل بهما ثوابه إن نواه بهما؛ قياسًا على تأدّي تحية المسجد بالفرض.
وأما لبسك للمخيط بعد الإحرام قبل يوم عرفة، وكذا بعد الوقوف وقبل التحلّل الأول؛ فإنه محظور تجب به عليك الفدية؛ إلا إذا كنت جاهلًا بحرمة لبسه؛ فلا شيء عليك -على القول الراجح من أقوال أهل العلم-.
والفدية هي: ذبح شاة في الحرم، أو إطعام ستة مساكين من مساكين الحرم، لكل مسكين نصف صاع -أي: كيلو ونصف الكيلو من الأرز-، أو صيام ثلاثة أيام.
والله أعلم.