الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اشتراك اثنين في حفظ القرآن ودفع المسبوق مالا لمن يسبقه في الحفظ

السؤال

هل يجوز أن أراهن إخوتي أو أصحابي على الطاعة، كأن أقول: من يحفظ أكثر من القرآن، يدفع له الطرف الآخر عشرة ريالات مثلا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجمهور العلماء يرون أن المسابقة على عوض يأخذه الفائز، لا تجوز إلا فيما حدده الشرع.

وذلك فيما رواه الإمام أحمد وغيره، عن أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: لا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ. وصححه ابن حبان.

والسبَق هو: العوض، أو الجائزة التي تعطى للفائز.

وقد ألحق بعض العلماء بهذه الثلاثة: التسابق في العلم النافع، الذي تنتفع به الأمة.

قال ابن القيم في كتاب الفروسية المحمدية: المُسّابقة على حِفْظِ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة، والإصابة في المسائل، هل تجوز بعوضٍ؟

منعه: أصحاب مالك وأحمد والشافعي.
وجوَّزَه: أصحاب أبي حنيفة، وشيخنا -ابن تيمية-، وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي.
وهو أولى من الشِّباك والصِّراع والسِّباحة، فمن جوَّز المسابقة عليها بِعِوضٍ، فالمسابقة على العِلْم أولى بالجواز، وهي صورة مراهنة الصديق لكفّار قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته، وقد تقدَّم أنه لم يقم دليلٌ شرعيٌّ على نَسْخِهِ، وأنّ الصدِّيق أخذ رهنهم بعد تحريم القِمار، وأن الدِّين قيامُه بالحجَّة والجهاد، فإذا جازت المراهنة على آلاتِ الجِهاد؛ فهي في العلم أولى بالجواز. وهذا القول هو الرّاجح. اهـ.

وانظر للفائدة، الفتوى: 364729 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني