الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ترك ما لا يعني بين الأقارب يدفع شرا كثرا

السؤال

نحن كنا 3 أخوات بنات، توفيت أختي الكبرى -رحمة الله عليها- وبقيت أنا، وأختي، هي الوسطى، وأنا الصغرى. كنت أنا وهي طوال عمرنا قريبتين جدا من بعض، حتى بعد زواجنا، وإنجابنا، وكل سفرياتنا، وخروجنا، وأكلنا، وشربنا مع بعض، إلى أن سافرت بنتها الكبيرة خارج البلد لفسحة عادية، وتعمدن إخفاء سفرها عنا، وكانت مدة السفر حوالي أسبوعين، وكل ما سألنا عنها يقولون: إنها مسافرة إلى بورسعيد، أو خارجة مع صاحباتها. أنا كنت أرى أن الموضوع غير محتاج للإخفاء،
وخصوصا أنني لما سافرت خارج البلد قبل ذلك أخبرتهم قبلها. النقطة الثانية اكتشفت بعد ثلاث سنوات من دخول بنتها الصغيرة الجامعة أنها كانت في الثانوية العامة في القسم العلمي، وكانت تخفي علينا -أيضا-، وتقول: إنها في القسم الأدبي، وهذا -أيضا- لا يحتاج إخفاء. أحسست أن بناتها لا يرغبن أن يعرف أحد عنهن شيئا، وأنا احترمت هذه الرغبة، ولكن للأسف أسلوبي في التعامل معهن تغير، وكان ذلك غصبا عني. وكل ما حصل موقف تقول لي أختي: أنت تعاملينني بطريقة سيئة، وليس مثل الأول، وواجهتها، وكانت تقول: هذه رغبة بناتها. سؤالي الآن، كيف أتعامل معهن؟ مع أنها أختي الوحيدة، ولم أتخيل في يوم من الأيام أن نفوسنا ستتغير بهذا الشكل، وهذا الأمر يحز في نفسي، وبناتها يعملن مواقف كثيرة غير ظريفة مع أولادي،
وكنت أتغاضى، وأقول: هن لا يقصدن، لكن اتضح عكس هذا.
دلوني كيف يكون التعامل الصحيح؟
شكرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن من أهم مقاصد الشرع أن يكون المسلمون على ألفة، ومودة، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ {الحجرات: 10}، وروى مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر، والحمى. وتتأكد مثل هذه المعاني بين من لهم علاقة خاصة كذوي الرحم؛ لما بينهم من هذه الرابطة القوية، وهي الرحم التي أمر الله أن توصل، ونهى عن قطيعتها، قال الله سبحانه: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {النساء: 1}، أي اتقوا الأرحام، فلا تقطعوها.

فوصيتنا لكما بالحرص على الصلة بينكما، وأن لا تتركا للشيطان مدخلا لإلقاء العداوة بينكما، فالشيطان عدو الإنسان، وهو حريص على زرع الفتنة، والشقاق، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ {فاطر: 6}، وروى مسلم في صحيحه عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيئ أحدهم فيقول: فعلت كذا، وكذا، فيقول: ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيىء أحدهم، فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه، وبين امرأته - قال: فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت. وهو مذكور تحت باب:( باب تحريش الشيطان، وبعثه سراياه؛ لفتنة الناس ).

وقد أحسنت بتفهمك لما تقوم به بنات أختك من إخفاء بعض أحوالهن، وقد يكون لهن مصلحة في ذلك، ولعلك يكون خيرا لك أن لا تعلمي هذه الأحوال، ويحسن أن لا تتبعي نفسك ذلك، فقد ثبت في الحديث عن علي بن حسين عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

وإذا حدث شيء من النفور بينك، وبين أختك، فقد ينعكس ذلك على العلاقة بين أولادك، وأولادها، ولذلك نوصي بالاجتهاد في أن تكون العلاقة بينك، وبين أختك على أحسن حال في التزاور، والتواصل، والتهادي، فإن رأى الأولاد منكما ذلك انعكس على حسن العلاقة بينهم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني