الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم العمل في مراقبة مخازن شركة توزيع صحف ومجلات

السؤال

اعمل في شركة توزيع صحف ومجلات، وهذه الشركة تابعة لشركة قابضة بها عدة شركات تقوم بإصدار الكثير من المطبوعات (جرائد ، مجلات) وشركة للإعلانات التجارية وعدة مطابع، لكن أغلب هذه الصحف و المجلات تحتوى على كتابات ومواضيع أعتقد أن هدفها تضليل الناس عن الحق، بمعنى ليست لها وجهة إسلامية، تخلط الحق بالباطل وتسمي الأشياء بغير أسمائها ، وتقوم أيضا بإصدار وتوزيع عدد من المجلات التي تتناول المجالات الفنية والغنائية وأحوال المطربين والمطربات والممثلين وتحتوي على الكثير من الصور المخلة للنساء والرجال والمواضيع التافهة، وأيضا مجلات للترفيه تحتوي على الفوازير والأحاجي والألغاز لتضييع الوقت، . لكن أيضا هناك بعض الكتب والمجلات المفيدة تقوم الشركة بتوزيعها ولكنها قليلة جدا جدا،.
مع العلم أن عملي في هذه الشركة هو مراقبة مستودعات الشركة، ومراقبة الكميات الصادرة والواردة للمخازن، وليس لي أي علاقة بتحرير وكتابة هذه المطبوعات، مع العلم أنى في حاجة شديدة إلى المال للحصول على مسكن في بلدي الأصلي، وأساعد في الإنفاق على بعض الأيتام بجزء من مالي، وأيضا قمت بأداء مناسك الحج أثناء عملي في هذه الشركة
ولقد سمعت أنه في خلال فترة التسعينيات صدرت فتوى بتحريم العمل في مثل هذه الشركات،
وسؤالي هو: هل عملي بطبيعته التي ذكرتها حرام، و هل يمكنني الاستمرار في العمل فترة معينة لحاجتي الحالية إلى المال للحصول على مسكن أو حتى حصولي على عمل آخر، أم هل يجب علي ترك العمل فورا؟ و جزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما دام غالب عمل الشركة المذكورة هو طباعة وترويج المجلات الفنية التي تحتوي على أخبار الفنانين والفنانات ـ ولا شك أن ذلك يصحبه بعض الصور المخلة أو التي تشوه صورة الإسلام والمسلمين ـ فلا يجوز لك البقاء فيها إذا كان عملك مختلطا بالعمل الحرام أو مساندا له، لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والإعانة على الحرام حرام سواء كان قليلا أو كثيرا، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2}

إلا إذا كنت مضطرا لهذا العمل ولم تجد وسيلة أخرى لسد ضرورياتك ومن تعول، فيكون الاستمرار فيه من باب الضرورة التي تبيح المحظور، ويجب عليك في حالة الاضطرار إلى البقاء في العمل أن تَجِدَّ في البحث عن مخرج أو وسيلة تغنيك عنه. وراجع الفتويين رقم: 3318، 13560.

أما إذا كان عملك في هذه الشركة لا يتصل بالإعانة على المنكر، وكان عملك فيها مقتصرا على الجانب المباح فقط ولا علاقة لك بما ذكرت أنهم يطبعونه أو يوزعونه أحيانا من ناحية جلبه أو توزيعه أو نقله أو بيعه فلا حرج عليك في البقاء في هذا العمل، مع أن الورع تركه والبحث عن عمل غيره بعيد عن الحرام كل البعد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني