الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سفر الأم الحاضنة هل يسقط حقها في الحضانة

السؤال

تطلقت مني زوجتي بينونة كبرى ولي منها ثلاثة أطفال بين سن الحادي عشرة والأربع سنين ولها حكم بالحضانة ولكنها سافرت هذا الصيف بالأطفال من غير إرادتي وموافقتي، فهل يجوز للحاضنة أن تسافر بهم إلى بلدها بدون علمي وموافقتي ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فحضانة الأولاد بعد الطلاق من حق الأم، لكن أهل العلم اشترطوا لاستمرار حقها في الحضانة أن لا تسافر عن المحل الذي يقيم فيه الأب سفر انتقال. قال المرداوي في الإنصاف: ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد بعيد آمن ليسكنه فالأب أحق بالحضانة. وقال خليل: وأن لا يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا أو تسافر هي. وقال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى: وإذا كان مقيما في غير بلد الأم فالحضانة له لا للأم; وإن كانت الأم أحق بالحضانة في البلد الواحد. وهذا أيضا مذهب الأئمة الأربعة.

وهذا كله في سفر الانتقال كما صرحت به النصوص، وأما لو كان سفرها لمجرد حاجة تقضيها وترجع فإن ذلك لا يسقط حقها في الحضانة.

قال الدردير ممزوجا بكلام خليل: وشرط سفر كل منهما كونه سفر نقلة وانقطاع لا تجارة أو زيارة ونحوها فلا يأخذه ولا تسقط الحضانة بل تأخذه معها ويتركه الولي عندها. اهـ.

وعليه، فإذا كان سفر أم أولادك هو سفر انقطاع ونقلة، فقد سقط حقها في الحضانة، وإن لم يكن كذلك فحقها باق.

وعلى تقدير أنه ليس سفر نقلة وانقطاع، بل سفر حاجة فإن من أهل العلم من يرى أن الولد يبقى مع المقيم من والديه وهذا مذهب الشافعية، قال النووي في المنهاج: ولو أراد أحدهما سفر حاجة كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود.

وذهب آخرون إلى أن للحاضن أن يسافر معه إذا كان السفر مأمونا. قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وكذلك الحاضنة إذا سافرت للتجارة كان لها أخذه ولو كان في الطريق بحر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني