الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر فَائِدَةٌ 1 - إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : إذَا بَطَلَ الْمُتَضَمِّنُ ( بِالْكَسْرِ ) بَطَلَ الْمُتَضَمَّنُ ( بِالْفَتْحِ ) قَالُوا لَوْ أَبْرَأَهُ 2 - أَوْ أَقَرَّ لَهُ ضَمِنَ عَقْدَ فَاسِدٍ فَسَدَ الْإِبْرَاءِ ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ، وَقَالُوا : التَّعَاطِي ضَمِنَ عَقْدَ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ ، 3 - كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالُوا : لَوْ قَالَ بِعْتُكَ دَمِي بِأَلْفٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ ، كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الْإِذْنِ بِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِبُطْلَانِهِ فَبَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ إلَخْ . أَقُولُ : يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا فِي الْمُجْتَبَى : لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ فَشَرِبَهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ لِأَنَّ فِعْلَهُ بِتَسْلِيطِ الْبَائِعِ ( انْتَهَى ) . فَإِنَّ بَيْعَ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِ بَاطِلٌ وَلَمْ يَبْطُلْ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا . ( 2 ) قَوْلُهُ : أَوْ أَقَرَّ لَهُ ضَمِنَ عَقْدَ فَاسِدٍ إلَخْ . فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ مُخْتَصَرِ الْكَافِي : وَالْإِقْرَارُ مِنْ الْمُدَّعِي الَّذِي فِي يَدَيْهِ الشَّيْءُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدَّعْوَى إذَا بَطَلَ الصُّلْحُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، وَالْإِقْرَارُ مِنْ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ عِنْدَ الصُّلْحِ يُوجِبُ رَدَّهُ عَلَيْهِ إذَا بَطَلَ الصُّلْحُ ، يَعْنِي بِهِ إذَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي فِي ضِمْنِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذَا الشَّيْءِ ثُمَّ لَمَّا بَطَلَ الصُّلْحُ يَبْطُلُ إقْرَارُهُ الَّذِي كَانَ فِي ضِمْنِهِ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ عِنْدَ الصُّلْحِ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ بَطَلَ الصُّلْحُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ إلَى الْمُدَّعِي . وَاخْتَارَ أُسْتَاذُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صُلْبِ عَقْدِ الصُّلْحِ لَكِنَّهُ بِنَاءً عَلَى الصُّلْحِ الْفَاسِدِ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا . وَذُكِرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّ إبْرَاءَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ عَنْ جَمِيعِ دَعْوَاهُ وَخُصُومَاتِهِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ . ( 3 ) قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ إلَخْ . عِبَارَتُهَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ وَسَائِدِي وَسَائِدَ وَوُجُوهُ الطَّنَافِسِ وَهِيَ غَيْرُ مَنْسُوجَةٍ بَعْدُ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا حَتَّى لَوْ لَمْ تَصِرْ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ نَسَخَ الْوَسَائِدِيُّ الْوَسَائِدَ وَوُجُوهَ الطَّنَافِسِ وَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي لَا يَصِيرُ هَذَا بَيْعًا بِالتَّعَاطِي . وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَكُونُ بَعْدَ بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ ( انْتَهَى )

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية