الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا بَاطِلًا ، فَالْحِيلَةُ لِمَنْعِ الْيَمِينِ 2 - أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ، 3 - وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ ، 4 - أَوْ يُعَيِّرَهُ خُفْيَةً فَيَعْرِضَهُ الْمُسْتَعِيرُ لِلْبَيْعِ فَيُسَاوِمَهُ الْمُدَّعِي فَتَبْطُلُ دَعْوَاهُ ، 5 - وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ ، وَلَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ فَسَاوَمَهُ بَطَلَتْ ، 6 - وَلَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ ، 7 - أَوْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ يَهَبَهُ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَحِقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا بَاطِلًا . يَعْنِي رَجُلًا فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ أَوْ دَارٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ وَالْمُدَّعِي ظَالِمٌ مُبْطِلٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكْرَهُ الْيَمِينَ فَأَرَادَ حِيلَةً حَتَّى تَنْدَفِعَ عَنْهُ الْيَمِينُ . ( 2 ) قَوْلُهُ : أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ . يَعْنِي فَتَنْدَفِعَ عَنْهُ الْخُصُومَةُ . قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَكَذَا قَالَ الْخَصَّافُ فِي حِيَلِهِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ وَبَيْنَهُمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَنْدَفِعُ الْيَمِينُ فِي الصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا قَطْعًا لِبَابِ الْحِيلَةِ . ( 3 ) قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِي اخْتِلَافٌ . أَقُولُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ . ( 4 ) قَوْلُهُ : أَوْ يُعَيِّرَهُ لِغَيْرِهِ خُفْيَةً إلَخْ . هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى يَنْدَفِعُ بِهَا مَا يَرِدُ عَلَى الْحِيلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ قَالَ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا أَقَرَّ بِالضَّيْعَةِ الْمُدَّعِي بِهَا لِابْنِهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ صَارَ مُسْتَهْلِكًا لِمَالِي وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَلِي أَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَالِي عَلَيْكَ قِيمَةُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ . قَالَ الْخَصَّافُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَوَّلُ يَجِبُ الضَّمَانُ ثُمَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْغَصْبِ الْمُجَرَّدِ فَأَمَّا الْجُحُودُ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِالِاتِّفَاقِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا فِي الْجُحُودِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْحِلَافَ فِي الْكُلِّ عَلَى السَّوَاءِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الضَّمَانُ هَهُنَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافُ الْمِلْكِ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاهِدَ بِالْعَقَارِ يَضْمَنُ عِنْدَ الرُّجُوعِ بِالْإِجْمَاعِ لِإِتْلَافِ الْمِلْكِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ عَرْضًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ غَيْرَ الْعَقَارِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يُغَيِّرَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْرِفُهُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَعْرِضَهُ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي لِيُسَاوِمَهُ فَتَبْطُلَ دَعْوَاهُ . كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَلَلِ . ( 5 ) قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهِ وَاصَلَ بِمَا قَبْلَهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا عَرَضَهُ عَلَى الْمُدَّعِي فَسَاوَمَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْمُدَّعِي تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ( 6 ) قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَيْ الثَّوْبَ وَاصَلَ بِمَا قَبْلَهُ . يَعْنِي فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ مِنْ الْمُدَّعِي إقْرَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي هَذِهِ الثَّوْبِ فَيُجْعَلُ مَا تَقْتَضِيه الْمُسَاوَمَةُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ . وَلَوْ صَرَّحَ وَقَالَ لَا حَقَّ لِي فِي هَذَا الثَّوْبِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا قُلْت لِأَنِّي لَمْ أَعْرِفْ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبِي كَذَا هَذَا . ( 7 ) قَوْلُهُ : أَوْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . أَيْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُدَّعَى هَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى لِأَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَهَبَهُ لِلْمُدَّعِي فَإِذَا قَبِلَ الْمُدَّعِي الْهِبَةَ بَطَلَ دَعْوَاهُ ثُمَّ يَجِيءُ الْمُشْتَرِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِمَا قُلْنَا وَلَا تَكُونُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينٌ فِي ذَلِكَ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية