الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 311 ] 1595 - ( 4350 ) - حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد ، حدثنا معبد بن هلال العنزي ، قال : اجتمع رهط من أهل البصرة وأنا فيهم ، فأتينا أنس بن مالك وشفعنا إليه بثابت البناني ، فدخلنا عليه ، فأجلس ثابتا معه على السرير ، فقلت : لا تسألوه عن شيء غير هذا الحديث ، فقال ثابت : يا أبا حمزة ، إخوانك من أهل البصرة جاءوا يسألونك عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة ، فقال : حدثنا محمد - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض ، فيؤتى آدم ، فيقولون : يا آدم ، اشفع لذريتك ، فيقول : لست لها ، ولكن ائتوا إبراهيم ، فإنه خليل الله ، فيؤتى إبراهيم ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله ، فيؤتى موسى صفوة الله ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته ، فيؤتى عيسى ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فأوتى ، فأقول : أنا لها ، فأنطلق فأستأذن على ربي ، فيؤذن لي عليه ، فأقوم بين يديه مقاما ، فيلهمني فيه محامد لا أقدر عليها الآن ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا ، فيقال لي : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فأقول : أي رب ، أمتي أمتي ، فيقال لي : انطلق ، فمن كان في [ ص: 312 ] قلبه مثقال برة ، أو مثقال شعيرة من إيمان فأخرجه ، فأنطلق فأفعل ، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ، فأخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فأقول : أي رب ، أمتي أمتي فيقال لي : انطلق ، فمن كان في قلبه مثقال ذرة أو مثقال خردلة من إيمان فأخرجه منها ، فأنطلق فأفعل ، ثم أرجع ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فأقول : أي رب ، أمتي أمتي ، فيقال لي : انطلق ، فمن كان في قلبه أدنى أدنى من مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار ، من النار ، من النار .

فلما رجعنا من عند أنس ، قلت لأصحابي : هل لكم في الحسن ؟ وهو مستخف في منزل أبي خليفة في عبد القيس ، فأتيناه فدخلنا عليه ، فقلنا : جئنا من عند أخيك أنس ، فلم نسمع مثل ما حدثنا في الشفاعة ، قال : كيف حدثكم ؟ قال : فحدثناه الحديث حتى إذا بلغنا ، قال : هيه ! قلنا : لم يزدنا على هذا .

1596 - ( 4351 ) - قال : قد حدثنا هذا الحديث وهو جميع ، حدثني منذ عشرين سنة ، ولقد ترك شيئا فلا أدري أنسي الشيخ أم كره أن يحدثكموه فتتكلوا . [ ص: 313 ] حدثني ، ثم قال في الرابعة : ثم أعود فأخر له ساجدا ، ثم أحمد بتلك المحامد ، فيقال لي : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فأقول : أي رب ، ائذن فيمن قال : لا إله إلا الله بها صادقا ، قال : فيقال : ليس لك ، وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله
 
.

قال : فأشهد على الحسن الحديث لحدثنا بهذا الحديث يوم حدث أنس .

التالي السابق


الخدمات العلمية