579 - ( 4935 ) - حدثنا ، حدثنا أحمد بن أيوب ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان قال : حدثني ابن شهاب ، عروة بن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وعلقمة بن وقاص ، عن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله . قال : وكلهم قد حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى له من بعض ، وأثبت له اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة ، وبعض حديثهم يصدق بعضا ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض ، قالوا : قالت عائشة : عائشة
قالت : وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلقة ، لم يهبلن باللحم فيثقلن ، وكنت إذا رحل لي بعير وجلست في هودجي ، ثم يأتي القوم الذين يرحلون لي يحملونني ، فيأخذوني بأسفل الهودج ، فيرفعونه ، ويضعونه على ظهر البعير ، فيشدونه بحباله ، ثم يأخذون برأس البعير ، فينطلقون .
قالت : فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك ، وجه قافلا ، حتى إذا جاء قريبا من المدينة ، نزل منزلا ، فبات به بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي ، وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار ، فلما فرغت ، انسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت إلى الرحل ، ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت منه ، فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم [ ص: 350 ] خلافي ، الذين كانوا يرحلون لي البعير ، وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه ، كما كنت أصنع ، فاحتملوه ، فشدوا على البعير ولم يشكوا أني فيه ، ثم أخذوا برأس البعير ، فانطلقوا به ، فرجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس .
قالت : فتلفعت بجلبابي ، ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو افتقدت قد رجع إلي .
قالت : فوالله ، إني لمضطجعة ، إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي ، وقد كان تخلف عن العسكر ، لبعض حاجته فلم يتبع الناس ، فرأى سوادي ، فأقبل حتى وقف علي ، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا متلفعة في ثيابي ، وقال : ما خلفك رحمك الله ؟
قالت : فما كلمته ، ثم قرب البعير ، فقال : اركبي واستأخر عني .
قالت : فركبت وأخذ برأس البعير ، فانطلق سريعا يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحنا ونزل الناس ، فلما اطمأنوا ، طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فارتج العسكر ، والله ما أعلم بشيء من ذلك ، ثم قدمنا [ ص: 351 ] المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ، لم يبلغني من ذلك شيء ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى أبوي ، لا يذكرون منه قليلا ولا كثيرا ، إلا أني قد أنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني . قال : كيف تيكم ؟ لا يزيد على ذلك .
قالت : حتى وجدت في نفسي ، فقلت : يا رسول الله ، حين رأيت ما رأيت من جفائه ، لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني . قال : لا عليك ، قالت : فانتقلت إلى أمي ولا أعلم بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة ، وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي يتخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها ، إنما كنا نذهب في سبخ المدينة ، وإنما كان النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن ، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ، ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف ، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة . قالت : فوالله ، إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها ، فقالت : تعس أبي بكر الصديق مسطح .
[ ص: 352 ] قالت : قلت : بئس ، لعمر الله ، ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ، قالت : وما بلغك الخبر ، يا بنت أبي بكر ؟
قالت : قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ، قالت : قلت : وقد كان هذا ؟ قالت : نعم ، والله لقد كان ، قالت : فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت ، فوالله ، ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي . قالت : وقلت لأمي : يغفر الله لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين من ذلك شيئا ؟ قالت : أي بنية خففي عليك الشأن ، فوالله ، لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها ، لها ضرائر ، إلا كثرن وكثر الناس عليها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين [ ص: 349 ] أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها ، خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه ، فلما كانت غزوة بني المصطلق ، أقرع بين نسائه ، كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن ، فخرج بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه . ، ثم ذكر نحو حديث بتمامه ، على نحو ما حدثنا به صالح بن كيسان محمد بن خالد ، عن . إبراهيم بن سعد