الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 72 ] 71 - حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، أخبرني ابن السباق ، أخبرني زيد بن ثابت .

أن أبا بكر أرسل إليه مقتل أهل اليمامة ، قال : فأتيته فإذا عمر عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قراء القرآن - أو : الناس ، شك أبو يعلى - فأنا أخشى أن يستحر القتل في المواطن كلها ، فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، فقال زيد : وعمر عنده جالس لا يتكلم ، فقال أبو بكر : إنك لشاب عاقل ولا نتهمك ، وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتبع القرآن فاجمعه ، قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي [ ص: 73 ] شرح به صدر أبي بكر وعمر ، فجمعت القرآن أتتبعه من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ؛ لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخر الآية ، فكانت المصاحف التي جمعنا فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة   .

التالي السابق


الخدمات العلمية