يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن [ ص: 155 ] ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم قال يقول : لا يستهزئ الرجل من أخيه ، فيقول : إنك رديء المعيشة ، لئيم الحسب ، وأشباه ذلك مما ينتقصه به ، ولعله خير منه عند الله . مقاتل :
وهو قوله : عسى أن يكونوا خيرا منهم ، وقوله : ولا تلمزوا أنفسكم أي : لا تعيبوا إخوانكم الذين هم كأنفسكم ، كقوله : ولا تقتلوا أنفسكم ، ولا تنابزوا بالألقاب التنابز : التفاعل من النبز ، وهو مصدر والنبز الاسم ، والألقاب : جمع اللقب ، وهو اسم غير الاسم الذي سمي به الإنسان ، قال المفسرون : هو أن يقول لأخيه المسلم : يا فاسق يا منافق ، أو يقول لمن أسلم : يا يهودي ، يا نصراني .
يدعوه بما كان عليه في الشرك ، وقال هو كل شيء أخرجت به أخاك عن الإسلام ، كقوله : يا كلب ، يا حمار ، يا خنزير . عطاء :
بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان أي : بئس الاسم أن تقول له : يا يهودي ، يا نصراني ، وقد آمن ، ومن لم يتب من التنابز ، فأولئك هم الظالمون .
قوله : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن قال هو أن تظن بأهل الخير سوءا ، فأما أهل السوء ، والفسق ، فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم . الزجاج :
وقال المقاتلان : هو أن يظن بأخيه المسلم سوءا ، ولا بأس به ما لم يتكلم به ، فإن تكلم بذلك الظن ، [ ص: 156 ] وأبداه أثم .
وهو قوله : إن بعض الظن إثم يعني : ما أعلنه مما ظن بأخيه المسلم ، ولا تجسسوا التجسس : البحث عن عيوب المسلمين وعوراتهم ، يقول : لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه ، حتى يطلع عليه إذا ستره الله .
أخبرنا الأستاذ أبو منصور البغدادي ، أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج ، أنا نا يوسف بن يعقوب القاضي ، أنا عمرو بن مرزوق ، عن سليم بن حيان ، أبيه ، عن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أبي هريرة ، ولا يغتب بعضكم بعضا " إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا " وقوله : ، يقول : لا يتناول بعضكم بعضا بظهر الغيب ، بما يسوءه مما هو فيه ، فإن تناوله بما ليس فيه ، فهو بهت وبهتان .
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق ، وأبو منصور بن طاهر ، وأبو سعد بن أبي رشيد ، قالوا جميعا : أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن علي بن زياد ، نا نا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، نا أمية بن بسطام ، نا يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ما الغيبة ؟ قال : " ذكرك أخاك بما يكره ، قال : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته " رواه عن مسلم ، قتيبة ، عن إسماعيل بن العلاء .
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان ، أنا أبو بكر عبد الله بن محمد الحافظ بواسط ، نا أبو بكر خليل بن محمد الواسطي ، أنا جدي تميم بن المنتصر ، أنا نا أسباط بن محمد ، أبو رجاء الخراساني ، عن عن عباد بن كثير ، عن الجريري ، ابن الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا " ، [ ص: 157 ] قال : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها " .
أخبرنا محمد بن إبراهيم الدركي ، أنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر ، نا أبو علي الحسن بن يزداد الراسي ، نا محمد بن بشير ، عن سليمان بن عمرو ، حدثني أبو حازم ، عن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سهل بن سعد الساعدي ، " إذا اغتاب أحدكم أخاه من خلفه ، فليستغفر له ، فإن ذلك كفارة له " .