الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ مَا رَوَى أَنَّهُمْ صَحَّفُوا فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى قَالَ فِيمَا يَرْوِيهِ أَعْدَاءُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ: إِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ تَعَلُّمِهِ يَتَعَلَّمُ مِنَ الْمُصْحَفِ فَقَرَأَ: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا زَيْتَ فِيهِ) . فَقَالَ أَبُوهُ: دَعِ الْمُصْحَفَ ، وَتَلَقَّنْ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ . وَحَكَى لَنَا أَيْضًا فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: (ضَادْ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) فَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يُخْطِئُ فِي هَذَا . وَقَدْ رَوَى لَنَا ابْنُ عَمَّارٍ أَنَّ مُشْكُدَانَةَ قَرَأَ: (وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَبِشْرًا) . وَحَكَى لَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَرَأَ: (جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رِجْلِ أَخِيهِ) [فَقِيلَ لَهُ: فِي رَحْلِ ] فَقَالَ: تَحْتَ الْجِيمِ وَاحِدَةٌ . وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ حَكِيمٍ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقْرَأُ: (وَاتَّبِعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ) فَقُلْتُ: وَاتَّبَعُوا . قَالَ: وَاتَّبَعُوا وَاتَّبِعُوا وَاحِدٌ . وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَعْدٍ ، [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ] حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّبْرِيِّ ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَقْرَأُ: (فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَظَلْ) ، وَقَرَأَ مَرَّةً: (وَالْخَوَارِجَ مُكَلِّبِينَ) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْوَرَّاقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ، يَقْرَأُ: (يَا أَيُّهَا الْمُدَبِّرُ) فَقُلْتُ: ذَهَبَ عَقْلُكَ ، أَيْنَ الْمُدُبِّرُ ؟ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْغِلَابِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ: خَطَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَوْمًا ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحْتَ الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَلَيْكَ ، وَأَرَاحَتْنَا مِنْكَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي أَنَّ حَمَّادًا الرَّاوِيَةَ قَرَأَ يَوْمًا: (وَالْغَادِيَاتِ صُبْحًا) ، وَأَنَّ بَشَّارًا الْأَعْمَى الشَّاعِرَ سُعِيَ بِهِ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ سَلْمٍ أَنَّهُ يَرْوِي جُلَّ أَشْعَارِ الْعَرَبِ ، وَلَا يُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَ أُمِّ الْكِتَابِ ، فَامْتَحَنَهُ عُقْبَةُ بِتَكْلِيفِهِ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ ، فَصَحَّفَ فِيهِ عِدَّةَ آيَاتٍ مِنْهَا: (وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا تَغْرِسُونَ) وَقَوْلُهُ: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيَمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا أَبَاهُ) وَ (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَرْبًا) وَ (مَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ جَبَّارٍ كَفُورٍ) (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي غِرَّةٍ وَشِقَاقٍ) . (وَتُعَزِّزُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) (وَهُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَزِيًّا) وَ (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَسَاءَ) وَ (يَوْمَ يُحْمَى غَلْيُهَا) وَ (بَادُوا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) ، (وَنَبْلُوا أَخْيَارَكُمْ) وَ (صِيغَةَ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِيغَةً) وِ (اسْتِعَانَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ) وَ(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَتَّبِعُ الْجَاهِلِينَ) وَ (أَهْلِيكُمْ وَكَاسُوتَهُمْ) وَ (أَنَا أَوَّلُ الْعَائِذِينَ) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، قَالَ [كَانَ ] ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ - حِينَ غَضِبَ الرَّشِيدُ عَلَى الْبَرَامِكَةِ فِي يَدِ بَعْضِ خَدَمِ الرَّشِيدِ مُوَكَّلًا بِهِ ، وَهُوَ يَاسِرُ رِجْلَهُ ، وَكَانَ يَتَعَهَّدُهُ مِنْ مَائِدَةٍ فَيَقَعُ ذَلِكَ عِنْدَهُ مَوْقِعًا ، فَقَعَدَ الْخَادِمُ يَوْمًا يَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَقَرَأَ: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) . . . (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذَّبِينَ) كُلَّمَا مَرَّ فِيهَا ، فَقَالَ لَهُ ثُمَامَةُ: لَكَ يَا سَيِّدِي عَلَيَّ حَقٌّ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا أُنْزِلَ ، الْمَكَذَّبُونَ: الْأَنْبِيَاءُ ، وَهُمُ الَّذِينَ كُذِّبُوا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَإِنَّمَا هُوَ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) ، الَّذِينَ كَذَّبُوا الْأَنْبِيَاءَ فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: يَا زِنْدِيقُ! قَدْ قِيلَ لِي فِيكَ هَذَا ، وَلَمْ أُصَدِّقْ ، فَتَرَكَ تَعَهُّدَهُ ، فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِ ، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ الرَّشِيدُ (بَعْدُ) ، فَقَالَ: يَا ثُمَامَةُ! مَا أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ: عَالِمٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلٍ ، فَغَضِبَ الرَّشِيدُ ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ تَعْرِيضٌ مِنْ ثُمَامَةَ بِالْمُلُوكِ ، فَفَطِنَ ثُمَامَةُ ، وَعَرَّفَهُ خَبَرَ الْخَادِمِ ، فَضَحِكَ الرَّشِيدُ ، وَقَالَ: أَنْتَ مَعْذُورٌ فِيمَا قُلْتَ . وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَرَفَةَ يَحْكِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: حُكِيَ لَنَا أَنَّ أَبَا فِرْعَوْنَ الْأَعْرَابِيَّ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا) فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ (الْأَعْزَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا) ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ لِلرَّشِيدِ ، فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيَ أَبُو فِرْعَوْنَ مِنَ الْعُزُوبَةِ شَرًّا . وَحَكَى لَنَا ابْنُ عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعْدٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمُقْرِي أَنَّهُ سَمِعَ مُعَلِّمًا يَقُولُ لِصَبِيٍّ: (أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا زَيْفًا) . وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ تُرْكِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرٍو ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شِعْرًا ، فَجَعَلَ مَكَانَ مَبَادِيلَ مَنَادِيلَ ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَمْرٍو ، لَوْ غَيْرُكَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ هَذَا لَقُلْنَا: مَبَادِيلُ ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: مَبَادِيلُ . . مَنَادِيلُ لَوْ كُنْتَ كُلَّمَا أَخْطَأْتَ ، سَقَطَتْ فِي حِجْرِي جَوْزَةٌ ، مَا قُمْتُ إِلَّا وَحِجْرِي مَمْلُوءٌ جَوْزًا! آخِرُ مَا رُوِيَ مِنَ التَّصْحِيفَاتِ فِي الْقُرْآنِ [وَبِهِ تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ] .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية