وأما قوله : " أنه قال [ له ] [1] : المدينة لا تصلح إلا بي أو بك إن " فهذا كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف في كتب العلم [2] المعتمدة [3] . ومما يبين كذبه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من [ ص: 275 ] المدينة غير مرة ومعه ، وليس علي بالمدينة لا هو ولا . فكيف يقول : إن علي المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ؟ فيوم بدر كان معه علي [4] ، وبين بدر والمدينة عدة مراحل ، وليس واحد منهما [5] بالمدينة ، كان وعلي [6] معه يوم بدر بالتواتر ، وكان يوم فتح مكة [7] معه باتفاق العلماء ، قد أجارت أم هانئ [8] حموين لها ، فأراد قتلهما ، فقالت : يا رسول الله ، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته : علي فلان بن هبيرة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد أجرنا من أجرت يا " أم هانئ والحديث في الصحيح وقد كانت أخته [9] ، ولم يكن بالمدينة لا هو ولا . علي
[ ص: 276 ] وكذلك يوم خيبر [10] كان قد طلب ، فقدم وهو أرمد ، فأعطاه الراية حتى فتح الله على يديه ، ولم يكن عليا بالمدينة لا هو ولا . علي
وكذلك يوم حنين والطائف ، وكذلك في حجة الوداع كان علي باليمن ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خرج حاجا فاجتمعا بمكة وليس بالمدينة واحد منهما .
والرافضة من فرط جهلهم يكذبون الكذب الذي لا يخفى على من له بالسيرة أدنى علم .