الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                  معلومات الكتاب

                  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

                  ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

                  صفحة جزء
                  وأما قوله : " أنه قال [ له ] [1] : إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك   " فهذا كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف في كتب العلم [2] المعتمدة [3] . ومما يبين كذبه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من [ ص: 275 ] المدينة غير مرة ومعه علي ، وليس بالمدينة لا هو ولا علي . فكيف يقول : إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ؟ فيوم بدر كان علي معه [4] ، وبين بدر والمدينة عدة مراحل ، وليس واحد منهما [5] بالمدينة ، وعلي كان [6] معه يوم بدر بالتواتر ، وكان يوم فتح مكة [7] معه باتفاق العلماء ، وقد كانت أخته أم هانئ قد أجارت [8] حموين لها ، فأراد علي قتلهما ، فقالت : يا رسول الله ، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته : فلان بن هبيرة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ " والحديث في الصحيح [9] ، ولم يكن بالمدينة لا هو ولا علي .

                  [ ص: 276 ] وكذلك يوم خيبر [10] كان قد طلب عليا ، فقدم وهو أرمد ، فأعطاه الراية حتى فتح الله على يديه ، ولم يكن بالمدينة لا هو ولا علي .

                  وكذلك يوم حنين والطائف ، وكذلك في حجة الوداع كان علي باليمن ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خرج حاجا فاجتمعا بمكة وليس بالمدينة واحد منهما .

                  والرافضة من فرط جهلهم يكذبون  الكذب الذي لا يخفى على من له بالسيرة أدنى علم .

                  التالي السابق


                  الخدمات العلمية