فصل .
قال الرافضي
[1] : " التاسع : ما رواه الجمهور
أنه nindex.php?page=treesubj&link=31309أمر الصحابة [2] [ ص: 386 ] بأن يسلموا على nindex.php?page=showalam&ids=8علي بإمرة المؤمنين ، وقال : إنه [3] سيد المسلمين [4] ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وقال : هذا ولي كل مؤمن بعدي [5] ، وقال في حقه : إن عليا مني وأنا منه أولى بكل مؤمن [6] ومؤمنة فيكون
nindex.php?page=showalam&ids=8علي وحده هو الإمام لذلك ، وهذه نصوص في الباب
[7] " .
والجواب من وجوه :
أحدها : المطالبة بإسناده وبيان صحته ، وهو لم يعزه إلى كتاب على عادته ، فأما قوله : " رواه الجمهور " فكذب ، فليس هذا في كتب الأحاديث
[8] المعروفة لا الصحاح ، ولا المساند ، ولا السنن ، وغير ذلك ، فإن كان رواه بعض حاطبي الليل ، كما يروي أمثاله ، فعلم مثل هذا ليس بحجة يجب اتباعها باتفاق المسلمين .
nindex.php?page=treesubj&link=28833والله تعالى قد حرم علينا الكذب ، وأن نقول عليه ما لا نعلم ، وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=650107من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "
[9] .
الوجه الثاني : أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ،
[ ص: 387 ] وكل من له أدنى معرفة بالحديث
[10] يعلم أن هذا كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث في كتاب يعتمد عليه لا الصحاح ، ولا السنن ، ولا المساند
[11] المقبولة .
الثالث : أن هذا مما لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن قائل
[12] هذا كاذب ، والنبي صلى الله عليه وسلم
[13] منزه عن الكذب ، وذلك أن سيد المسلمين
[14] ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق المسلمين .
فإن قيل :
nindex.php?page=showalam&ids=8علي هو سيدهم بعده .
قيل : ليس في لفظ الحديث ما يدل على هذا ( التأويل )
[15] ، بل هو مناقض لهذا ; لأنه أفضل المسلمين المتقين المحجلين هم القرن الأول ، ولم يكن لهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سيد ولا إمام
[ ص: 388 ] ولا قائد غيره ، فكيف يخبر عن شيء بعد إن لم يحضر
[16] ، ويترك الخبر عما هو أحوج إليه ، وهو حكمهم في الحال ؟
ثم القائد يوم القيامة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن
[17] يقود
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ؟
وأيضا فعند
الشيعة جمهور المسلمين المحجلين كفار أو فساق ، فلمن يقود ؟
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=692964وددت أني قد رأيت إخواني " ، قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : " أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم [18] يأتوا بعد " .
قالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله قال : " أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ؟ " قالوا : بلى يا رسول الله قال : " فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض " الحديث
[19] .
فهذا يبين
nindex.php?page=treesubj&link=22630_24774أن كل من توضأ وغسل وجهه ويديه ورجليه ، فإنه من الغر المحجلين ، وهؤلاء جماهيرهم إنما يقدمون
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر ،
nindex.php?page=treesubj&link=28833والرافضة لا تغسل بطون أقدامها ، ولا أعقابها فلا يكونون من المحجلين * في الأرجل ، وحينئذ فلا يبقى أحد من الغر المحجلين يقودهم ، ولا يقادون
[ ص: 389 ] مع الغر المحجلين *
[20] ؛ فإن الحجلة لا تكون إلا
[21] في ظهر القدم ، وإنما الحجلة في الرجل كالحجلة في اليد
[22] .
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=676959ويل للأعقاب ، وبطون الأقدام من النار "
[23] .
ومعلوم أن الفرس لو لم يكن البياض إلا لمعة في يده أو رجله لم يكن محجلا ، وإنما الحجلة بياض اليد أو الرجل ، فمن لم يغسل الرجلين إلى الكعبين لم يكن من المحجلين ، فيكون قائد الغر المحجلين بريئا منه كائنا من كان .
ثم كون
nindex.php?page=showalam&ids=8علي سيدهم وإمامهم وقائدهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يعلم بالاضطرار أنه كذب ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل شيئا من ذلك ، بل كان يفضل عليه
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر تفضيلا بينا ظاهرا ، عرفه الخاصة والعامة
[24] ، حتى أن المشركين كانوا يعرفون ( منه )
[25] ذلك .
ولما كان يوم
أحد nindex.php?page=hadith&LINKID=652812قال nindex.php?page=showalam&ids=12026أبو سفيان ، وكان حينئذ أمير المشركين : أفي القوم محمد ؟ أفي القوم محمد ؟ ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه [ ص: 390 ] وسلم : " لا تجيبوه " ، فقال : أفي القوم nindex.php?page=showalam&ids=1ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم nindex.php?page=showalam&ids=1ابن أبي قحافة ؟ ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تجيبوه " ، فقال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تجيبوه " ، فقال nindex.php?page=showalam&ids=12026أبو سفيان لأصحابه : أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك nindex.php?page=showalam&ids=2عمر نفسه أن قال : كذبت يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء ، وقد بقي لك ما يسوءك ، وقد ذكر باقي الحديث رواه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري وغيره
[26] .
فهذا مقدم الكفار إذ ذاك لم يسأل إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=showalam&ids=1وأبي بكر ،
nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر لعلمه وعلم الخاص والعام أن هؤلاء الثلاثة هم رءوس هذا الأمر ، وأن قيامه بهم ، ودل ذلك على أنه كان ظاهرا عند الكفار
[27] أن هذين وزيراه ، وبهما تمام أمره ، وأنهما أخص الناس به ، وأن لهما من السعي في إظهار الإسلام ما ليس لغيرهما .
وهذا أمر كان
[28] معلوما للكفار فضلا عن المسلمين ، والأحاديث الكثيرة متواترة بمثل هذا ، وكما في الصحيحين عن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال : وضع
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون له ويثنون ( عليه )
[29] ويصلون عليه قبل أن يرفع ، وأنا فيهم فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت ، فإذا هو
nindex.php?page=showalam&ids=8علي فترحم على
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر ، وقال ما خلفت
[30] أحدا
[ ص: 391 ] أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك ، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك ، وذلك أني كثيرا ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " جئت أنا
nindex.php?page=showalam&ids=1وأبو بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر ، ودخلت أنا
nindex.php?page=showalam&ids=1وأبو بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر ، وخرجت أنا
nindex.php?page=showalam&ids=1وأبو بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر ، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما "
[31] .
فلم يكن تفضيلهما عليه ، وعلى أمثاله مما
[32] يخفى على أحد ، ولهذا كانت
الشيعة القدماء الذين أدركوا
nindex.php?page=showalam&ids=8عليا يقدمون
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر عليه إلا من ألحد منهم ، وإنما كان نزاع من نازع منهم في
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان .
وكذلك قوله : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=942286هو ولي كل مؤمن بعدي " كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن ، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات ، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان ، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها : والي
[33] كل مؤمن بعدي ، كما يقال في صلاة الجنازة : إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر ، وقيل يقدم الولي .
فقول
[34] القائل : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666015 nindex.php?page=showalam&ids=8علي ولي كل مؤمن بعدي " كلام يمتنع نسبته إلى
[ ص: 392 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي ، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول : وال على كل مؤمن .
وأما قوله
nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=707009أنت مني وأنا منك " فصحيح
[35] في غير هذا الحديث ثبت
nindex.php?page=hadith&LINKID=653920أنه قال له ذلك عام القضية لما تنازع هو وجعفر nindex.php?page=showalam&ids=138وزيد ابن حارثة في حضانة بنت nindex.php?page=showalam&ids=135حمزة فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بها لخالتها ، وكانت تحت جعفر ، وقال : " الخالة أم " وقال nindex.php?page=showalam&ids=315لجعفر : " أشبهت خلقي وخلقي " وقال nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي : " أنت مني وأنا منك " وقال لزيد : " أنت أخونا ومولانا " [36] .
وفي الصحيحين عنه أنه قال : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=652306إن الأشعريين إذا أرملوا في السفر ، أو نقصت [37] نفقة عيالاتهم [38] بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد فقسموه بينهم بالسوية هم مني وأنا منهم "
[39] .
فقال
للأشعريين : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=697695هم مني ، وأنا منهم " ، كما قال
nindex.php?page=showalam&ids=8لعلي : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666019أنت مني ( وأنا منك ) [40] " . وقال
لجليبيب [41] : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=661527هذا مني وأنا منه "
[42] ، فعلم أن هذه اللفظة لا تدل على الإمامة ، ولا على أن من قيلت له كان هو أفضل الصحابة .
فَصْلٌ .
قَالَ الرَّافِضِيُّ
[1] : " التَّاسِعُ : مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ
أَنَّهُ nindex.php?page=treesubj&link=31309أَمَرَ الصَّحَابَةَ [2] [ ص: 386 ] بِأَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ [3] سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ [4] ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ، وَقَالَ : هَذَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي [5] ، وَقَالَ فِي حَقِّهِ : إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ [6] وَمُؤْمِنَةٍ فَيَكُونُ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ وَحْدَهُ هُوَ الْإِمَامَ لِذَلِكَ ، وَهَذِهِ نُصُوصٌ فِي الْبَابِ
[7] " .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِإِسْنَادِهِ وَبَيَانِ صِحَّتِهِ ، وَهُوَ لَمْ يَعْزُهُ إِلَى كِتَابٍ عَلَى عَادَتِهِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " رَوَاهُ الْجُمْهُورُ " فَكَذِبٌ ، فَلَيْسَ هَذَا فِي كُتُبِ الْأَحَادِيثِ
[8] الْمَعْرُوفَةِ لَا الصِّحَاحِ ، وَلَا الْمَسَانِدِ ، وَلَا السُّنَنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ رَوَاهُ بَعْضُ حَاطِبِي اللَّيْلِ ، كَمَا يَرْوِي أَمْثَالُهُ ، فَعِلْمُ مِثْلِ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
nindex.php?page=treesubj&link=28833وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْنَا الْكَذِبَ ، وَأَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَا نَعْلَمُ ، وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=650107مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
[9] .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ،
[ ص: 387 ] وَكُلُّ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ
[10] يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مَوْضُوعٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي كِتَابٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لَا الصِّحَاحِ ، وَلَا السُّنَنِ ، وَلَا الْمَسَانِدِ
[11] الْمَقْبُولَةِ .
الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ قَائِلَ
[12] هَذَا كَاذِبٌ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[13] مُنَزَّهٌ عَنِ الْكَذِبِ ، وَذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ
[14] ، وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ ، وَقَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
فَإِنْ قِيلَ :
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ هُوَ سَيِّدُهُمُ بَعْدَهُ .
قِيلَ : لَيْسَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ( التَّأْوِيلِ )
[15] ، بَلْ هُوَ مُنَاقِضٌ لِهَذَا ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّقِينَ الْمُحَجَّلِينَ هُمُ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدٌ وَلَا إِمَامٌ
[ ص: 388 ] وَلَا قَائِدٌ غَيْرُهُ ، فَكَيْفَ يُخْبَرُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدُ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ
[16] ، وَيُتْرَكُ الْخَبَرُ عَمَّا هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ حُكْمُهُمْ فِي الْحَالِ ؟
ثُمَّ الْقَائِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ
[17] يَقُودُ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ ؟
وَأَيْضًا فَعِنْدَ
الشِّيعَةِ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ الْمُحَجَّلِينَ كُفَّارٌ أَوْ فُسَّاقٌ ، فَلِمَنْ يَقُودُ ؟
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=692964وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانِي " ، قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ [18] يَأْتُوا بَعْدُ " .
قَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفَ خَيْلَهُ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " الْحَدِيثَ
[19] .
فَهَذَا يُبَيِّنُ
nindex.php?page=treesubj&link=22630_24774أَنَّ كُلَّ مَنْ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ ، وَهَؤُلَاءِ جَمَاهِيرُهُمْ إِنَّمَا يُقَدِّمُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرَ ،
nindex.php?page=treesubj&link=28833وَالرَّافِضَةُ لَا تَغْسِلُ بُطُونَ أَقْدَامِهَا ، وَلَا أَعْقَابَهَا فَلَا يَكُونُونَ مِنَ الْمُحَجَّلِينَ * فِي الْأَرْجُلِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَقُودُهُمْ ، وَلَا يُقَادُونَ
[ ص: 389 ] مَعَ الْغَرِّ الْمُحَجَّلِينَ *
[20] ؛ فَإِنَّ الْحَجَلَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا
[21] فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ ، وَإِنَّمَا الْحَجَلَةُ فِي الرِّجْلِ كَالْحَجَلَةِ فِي الْيَدِ
[22] .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=676959وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ "
[23] .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرَسَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْبَيَاضُ إِلَّا لَمْعَةً فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لَمْ يَكُنْ مُحَجَّلًا ، وَإِنَّمَا الْحَجَلَةُ بَيَاضُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ ، فَمَنْ لَمْ يَغْسِلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُحَجَّلِينَ ، فَيَكُونُ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ بَرِيئًا مِنْهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ .
ثُمَّ كَوْنُ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ سَيِّدَهُمْ وَإِمَامَهُمْ وَقَائِدَهُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَذِبٌ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ كَانَ يُفَضِّلُ عَلَيْهِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرَ تَفْضِيلًا بَيِّنًا ظَاهِرًا ، عَرَفَهُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ
[24] ، حَتَّى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ ( مِنْهُ )
[25] ذَلِكَ .
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ
أُحُدٍ nindex.php?page=hadith&LINKID=652812قَالَ nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبُو سُفْيَانَ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيرَ الْمُشْرِكِينَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [ ص: 390 ] وَسَلَّمَ : " لَا تُجِيبُوهُ " ، فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ nindex.php?page=showalam&ids=1ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَفِي الْقَوْمِ nindex.php?page=showalam&ids=1ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُجِيبُوهُ " ، فَقَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُجِيبُوهُ " ، فَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=12026أَبُو سُفْيَانَ لِأَصْحَابِهِ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ فَلَمْ يَمْلِكْ nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ : كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ عَدَّدَتْ لَأَحْيَاءٌ ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ رَوَاهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
[26] .
فَهَذَا مُقَدَّمُ الْكُفَّارِ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبِي بَكْرٍ ،
nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرَ لِعِلْمِهِ وَعِلْمِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ هُمْ رُءُوسُ هَذَا الْأَمْرِ ، وَأَنَّ قِيَامَهُ بِهِمْ ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَ الْكُفَّارِ
[27] أَنَّ هَذَيْنِ وَزِيرَاهُ ، وَبِهِمَا تَمَامُ أَمْرِهِ ، وَأَنَّهُمَا أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ ، وَأَنَّ لَهُمَا مِنَ السَّعْيِ فِي إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمَا .
وَهَذَا أَمْرٌ كَانَ
[28] مَعْلُومًا لِلْكَفَّارِ فَضْلًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ مُتَوَاتِرَةٌ بِمِثْلِ هَذَا ، وَكَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وُضِعَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ وَيُثْنُونَ ( عَلَيْهِ )
[29] وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ، وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فَالْتَفْتُّ ، فَإِذَا هُوَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ ، وَقَالَ مَا خَلَفْتُ
[30] أَحَدًا
[ ص: 391 ] أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ، وَذَلِكَ أَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " جِئْتُ أَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبُو بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرُ ، وَدَخَلْتُ أَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبُو بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرُ ، وَخَرَجْتُ أَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبُو بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرُ ، فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا "
[31] .
فَلَمْ يَكُنْ تَفْضِيلُهُمَا عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّا
[32] يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ، وَلِهَذَا كَانَتِ
الشِّيعَةُ الْقُدَمَاءُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيًّا يُقَدِّمُونَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ أَلْحَدَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ نِزَاعُ مَنْ نَازَعَ مِنْهُمْ فِي
nindex.php?page=showalam&ids=7عُثْمَانَ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=942286هُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ هُوَ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَكُلِّ مُؤْمِنٍ وَلَيُّهُ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، فَالْوِلَايَةُ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ ، وَأَمَّا الْوِلَايَةُ الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ فَيُقَالُ فِيهَا : وَالِي
[33] كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي ، كَمَا يُقَالُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ : إِذَا اجْتَمَعَ الْوَلِيُّ وَالْوَالِي قُدِّمَ الْوَالِي فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ .
فَقَوْلُ
[34] الْقَائِلِ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666015 nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٌّ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " كَلَامٌ يَمْتَنِعُ نِسْبَتُهُ إِلَى
[ ص: 392 ] النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْمُوَالَاةَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُولَ بَعْدِي ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَارَةَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : وَالٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ
nindex.php?page=showalam&ids=8لِعَلِيٍّ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=707009أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ " فَصَحِيحٌ
[35] فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ثَبَتَ
nindex.php?page=hadith&LINKID=653920أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَامَ الْقَضِيَّةِ لَمَّا تَنَازَعَ هُوَ وَجَعْفَرٌ nindex.php?page=showalam&ids=138وَزَيْدُ ابْنُ حَارِثَةَ فِي حَضَانَةِ بِنْتِ nindex.php?page=showalam&ids=135حَمْزَةَ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا لِخَالَتِهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ ، وَقَالَ : " الْخَالَةُ أُمٌّ " وَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=315لِجَعْفَرٍ : " أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي " وَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=8لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ " وَقَالَ لِزَيْدٍ : " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا " [36] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=652306إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي السَّفَرِ ، أَوْ نَقَصَتْ [37] نَفَقَةُ عِيَالَاتِهِمْ [38] بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ "
[39] .
فَقَالَ
لِلْأَشْعَرِيِّينَ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=697695هُمْ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْهُمْ " ، كَمَا قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=8لِعَلِيٍّ : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=666019أَنْتَ مِنِّي ( وَأَنَا مِنْكَ ) [40] " . وَقَالَ
لِجُلَيْبِيبٍ [41] : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=661527هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ "
[42] ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِمَامَةِ ، وَلَا عَلَى أَنَّ مَنْ قِيلَتْ لَهُ كَانَ هُوَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ .