[ ص: 451 ] فصل .
وأما قوله : " إنه يدل على نقصه " .
فنقول : أولا : النقص نوعان نقص ينافي إيمانه ، ونقص عمن هو أكمل منه .
فإن أراد الأول فهو باطل ، فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=127ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ) [ سورة النحل : 127 ] .
وقال للمؤمنين عامة : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) [ سورة آل عمران : 139 ] .
وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=87ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم ) [ سورة الحجر : 87 ، 88 ] فقد نهى نبيه عن الحزن في غير موضع ، ونهى المؤمنين جملة فعلم أن ذلك لا ينافي الإيمان .
وإن أراد بذلك أنه ناقص عمن هو أكمل منه ، فلا ريب أن حال النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من حال
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر ، وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل السنة ولكن ليس في هذا ما يدل على أن
nindex.php?page=showalam&ids=8عليا أو
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان أو
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر ، أو غيرهم أفضل منه لأنهم لم يكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في
[ ص: 452 ] هذه الحال ، ولو كانوا معه لم يعلم أن حالهم يكون أكمل من حال
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق ، بل المعروف من حالهم دائما وحاله أنهم وقت المخاوف يكون
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق أكمل منهم كلهم يقينا وصبرا ، وعند وجود أسباب الريب يكون
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق أعظم يقينا وطمأنينة وعند ما يتأذى منه النبي صلى الله عليه وسلم يكون
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق أتبعهم لمرضاته وأبعدهم عما يؤذيه .
هذا هو المعلوم لكل من استقرأ أحوالهم في محيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته حتى أنه لما مات وموته كان أعظم المصائب التي تزلزل بها الإيمان ، حتى ارتد أكثر
[1] الأعراب ، واضطرب لها
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر الذي كان أقواهم إيمانا وأعظمهم يقينا كان
[2] مع هذا تثبيت الله تعالى
nindex.php?page=showalam&ids=1للصديق بالقول الثابت أكمل وأتم من غيره ، وكان في يقينه وطمأنينته وعلمه وغير ذلك أكمل من
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر وغيره فقال
nindex.php?page=showalam&ids=1الصديق رضي الله عنه : من كان يعبد
محمدا فإن
محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت .
ثم قرأ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) الآية [ سورة آل عمران : 144 ]
[3] .
[ ص: 453 ] وفي
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات
nindex.php?page=showalam&ids=1وأبو بكر بالسنح فقام
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر يقول : والله ما مات رسول الله ، قالت : وقال
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذلك ، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله ، وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا .
ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ، فلما تكلم
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر جلس
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر ، فحمد الله
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر وأثنى عليه ، وقال : ألا من كان يعبد
محمدا ، فإن
محمدا قد مات ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=30إنك ميت وإنهم ميتون ) [ سورة الزمر : 30 ] ، وقال : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) [ سورة آل عمران : 144 ] قال : فنشج الناس يبكون "
[4] .
وفي صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري عن
nindex.php?page=showalam&ids=9أنس أنه سمع خطبة
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر الأخيرة حين جلس على المنبر ، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله عليه وسلم فتشهد
[5] nindex.php?page=showalam&ids=1وأبو بكر صامت لا يتكلم ، قال : كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا ، يريد بذلك أن يكون آخرهم ، فإن يك
محمد قد مات ، فإن الله قد جعل بين أظهركم نورا
[ ص: 454 ] تهتدون به ، وبه هدى الله
محمدا ، وإن
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين ، وإنه أولى المسلمين بأمورهم فقوموا فبايعوه ، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في
سقيفة بني ساعدة ، وكانت بيعة العامة على المنبر
[6] .
وفي طريق آخر
[7] في
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم ، وهذا الذي هدى به رسوله فخذوا به تهتدوا ، وإنما
[8] هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم " ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في كتاب " الاعتصام بالسنة "
[9] .
وروى
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أيضا عن
nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة في هذه القصة قالت : " ما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها ، لقد خوف
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر الناس
[10] ، وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك ، ثم لقد بصر
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق
[11] " الذي عليهم .
وأيضا فقصة يوم بدر في العريش ويوم الحديبية في طمأنينته وسكينته معروفة ، برز بذلك
[12] على سائر الصحابة فكيف ينسب إلى
[ ص: 455 ] الجزع ؟ ! .
وأيضا فقيامه بقتال
[13] المرتدين ومانعي الزكاة ، وتثبيت المؤمنين مع تجهيز
nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة ، مما يبين أنه أعظم الناس طمأنينة ويقينا ، وقد روي أنه قيل له قد نزل بك ما لو نزل بالجبال لهاضها ، وبالبحار لغاضها ، وما نراك ضعفت فقال : ما دخل قلبي رعب بعد ليلة الغار ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حزني - أو كما قال - قال : لا عليك يا
nindex.php?page=showalam&ids=1أبا بكر ، فإن الله قد تكفل لهذا الأمر بالتمام .
ثم يقال : من شبه
nindex.php?page=treesubj&link=31139يقين nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر وصبره بغيره من الصحابة :
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر أو
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان أو
nindex.php?page=showalam&ids=8علي فإنه يدل على جهله والسني لا ينازع في فضله على
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر nindex.php?page=showalam&ids=7وعثمان ، ولكن الرافضي
[14] الذي ادعى أن
nindex.php?page=showalam&ids=8عليا كان أكمل من الثلاثة في هذه الصفات دعواه
[15] بهت وكذب وفرية ، فإن من تدبر سيرة
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر nindex.php?page=showalam&ids=7وعثمان علم أنهما كانا في الصبر والثبات وقلة الجزع في المصائب أكمل من
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ،
nindex.php?page=showalam&ids=7فعثمان حاصروه وطلبوا خلعه من الخلافة ، أو قتله
[16] ولم يزالوا به حتى قتلوه ، وهو يمنع الناس من مقاتلتهم إلى أن قتل شهيدا وما دافع عن نفسه فهل هذا إلا من أعظم الصبر على المصائب ؟ ! .
ومعلوم أن
nindex.php?page=showalam&ids=8عليا لم يكن صبره كصبر
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان ، بل كان يحصل له من إظهار التأذي من عسكره الذين يقاتلون معه ، ومن العسكر الذين
[ ص: 456 ] يقاتلهم ما لم يكن يظهر مثله لا من
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر ولا
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر ولا
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان مع كون الذين يقاتلونهم كانوا كفارا ، وكان الذين معهم بالنسبة إلى عدوهم أقل من الذين مع
nindex.php?page=showalam&ids=8علي بالنسبة إلى من يقاتله ، فإن الكفار الذين قاتلهم
nindex.php?page=showalam&ids=1أبو بكر nindex.php?page=showalam&ids=2وعمر nindex.php?page=showalam&ids=7وعثمان كانوا أضعاف المسلمين ، ولم يكن جيش
nindex.php?page=showalam&ids=33معاوية أكثر من جيش
nindex.php?page=showalam&ids=8علي ، بل كانوا أقل منه .
ومعلوم أن
nindex.php?page=treesubj&link=28833_29668خوف الإمام من استيلاء الكفار على المسلمين أعظم من خوفه من استيلاء بعض المسلمين على بعض فكان ما يخافه الأئمة الثلاثة أعظم مما يخافه علي والمقتضي للخوف منهم أعظم ومع هذا فكانوا أكمل يقينا وصبرا مع أعدائهم ومحاربيهم من علي مع أعدائه ومحاربيه [17] فكيف يقال إن يقين علي وصبره
[18] كان أعظم من يقين
nindex.php?page=showalam&ids=1أبي بكر وصبره وهل هذا إلا من نوع السفسطة والمكابرة لما علم بالتواتر خلافه ؟ ! .
[ ص: 451 ] فَصْلٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَقْصِهِ " .
فَنَقُولُ : أَوَّلًا : النَّقْصُ نَوْعَانِ نَقْصٌ يُنَافِي إِيمَانَهُ ، وَنَقْصٌ عَمَّنْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ .
فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَهُوَ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=127وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) [ سُورَةُ النَّحْلِ : 127 ] .
وَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=139وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ) [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 139 ] .
وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=15&ayano=87وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) [ سُورَةُ الْحِجْرِ : 87 ، 88 ] فَقَدَ نَهَى نَبِيَّهُ عَنِ الْحُزْنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَنَهَى الْمُؤْمِنِينَ جُمْلَةً فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْإِيمَانَ .
وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَاقِصٌ عَمَّنْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ حَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْمَلُ مِنْ حَالِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ ، وَهَذَا لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيًّا أَوْ
nindex.php?page=showalam&ids=7عُثْمَانَ أَوْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ ، أَوْ غَيْرَهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
[ ص: 452 ] هَذِهِ الْحَالِ ، وَلَوْ كَانُوا مَعَهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ حَالَهُمْ يَكُونُ أَكْمَلُ مِنْ حَالِ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقِ ، بَلِ الْمَعْرُوفُ مِنْ حَالِهِمْ دَائِمًا وَحَالِهِ أَنَّهُمْ وَقْتَ الْمَخَاوِفِ يَكُونُ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقُ أَكْمَلَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ يَقِينًا وَصَبْرًا ، وَعِنْدَ وُجُودِ أَسْبَابِ الرَّيْبِ يَكُونُ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقُ أَعْظَمَ يَقِينًا وَطُمَأْنِينَةً وَعِنْدَ مَا يَتَأَذَّى مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقُ أَتْبَعَهُمْ لِمَرْضَاتِهِ وَأَبْعَدَهُمْ عَمَّا يُؤْذِيهِ .
هَذَا هُوَ الْمَعْلُومُ لِكُلِّ مَنِ اسْتَقْرَأَ أَحْوَالَهُمْ فِي مَحْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ حَتَّى أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ وَمَوْتُهُ كَانَ أَعْظَمَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَزَلْزَلَ بِهَا الْإِيمَانُ ، حَتَّى ارْتَدَّ أَكْثَرُ
[1] الْأَعْرَابِ ، وَاضْطَرَبَ لَهَا
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ الَّذِي كَانَ أَقْوَاهُمْ إِيمَانًا وَأَعْظَمَهُمْ يَقِينًا كَانَ
[2] مَعَ هَذَا تَثْبِيتُ اللَّهِ تَعَالَى
nindex.php?page=showalam&ids=1لِلصِّدِّيقِ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أَكْمَلَ وَأَتَمَّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَانَ فِي يَقِينِهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ وَعِلْمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَكْمَلَ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ وَغَيْرِهِ فَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=1الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ
مُحَمَّدًا فَإِنَّ
مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ .
ثُمَّ قَرَأَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ) الْآيَةَ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 144 ]
[3] .
[ ص: 453 ] وَفِي
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ
nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ فَقَامَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَتْ : وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَلِكَ ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلْيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ فَجَاءَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ ، وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا .
ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ
مُحَمَّدًا ، فَإِنَّ
مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=39&ayano=30إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 30 ] ، وَقَالَ : (
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=144وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 144 ] قَالَ : فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ "
[4] .
وَفِي صَحِيحِ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=9أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ الْأَخِيرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَشَهَّدَ
[5] nindex.php?page=showalam&ids=1وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ ، قَالَ : كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدَبِّرَنَا ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ ، فَإِنْ يَكُ
مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا
[ ص: 454 ] تَهْتَدُونَ بِهِ ، وَبِهِ هَدَى اللَّهُ
مُحَمَّدًا ، وَإِنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ، وَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِهِمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي
سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
[6] .
وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ
[7] فِي
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيِّ : أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ ، وَهَذَا الَّذِي هَدَى بِهِ رَسُولَهُ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا ، وَإِنَّمَا
[8] هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَكَرَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ " الِاعْتِصَامِ بِالسَّنَةِ "
[9] .
وَرَوَى
nindex.php?page=showalam&ids=12070الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=25عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَتْ : " مَا كَانَ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا ، لَقَدْ خَوَّفَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرُ النَّاسَ
[10] ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ
[11] " الَّذِي عَلَيْهِمْ .
وَأَيْضًا فَقِصَّةُ يَوْمِ بَدْرٍ فِي الْعَرِيشِ وَيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةَ فِي طُمَأْنِينَتِهِ وَسَكِينَتِهِ مَعْرُوفَةٌ ، بَرَزَ بِذَلِكَ
[12] عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إِلَى
[ ص: 455 ] الْجَزَعِ ؟ ! .
وَأَيْضًا فَقِيَامُهُ بِقِتَالِ
[13] الْمُرْتَدِّينَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَتَثْبِيتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ تَجْهِيزِ
nindex.php?page=showalam&ids=111أُسَامَةَ ، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ طُمَأْنِينَةً وَيَقِينًا ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا لَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ لَهَاضَهَا ، وَبِالْبِحَارِ لَغَاضَهَا ، وَمَا نَرَاكَ ضَعُفْتَ فَقَالَ : مَا دَخَلَ قَلْبِي رُعْبٌ بَعْدَ لَيْلَةِ الْغَارِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى حُزْنِي - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالَ : لَا عَلَيْكَ يَا
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِهَذَا الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ .
ثُمَّ يُقَالُ : مَنْ شَبَّهَ
nindex.php?page=treesubj&link=31139يَقِينَ nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ وَصَبْرَهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ :
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ أَوْ
nindex.php?page=showalam&ids=7عُثْمَانَ أَوْ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ وَالسُّنِّيُّ لَا يُنَازِعُ فِي فَضْلِهِ عَلَى
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ nindex.php?page=showalam&ids=7وَعُثْمَانَ ، وَلَكِنَّ الرَّافِضِيَّ
[14] الَّذِي ادَّعَى أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيًّا كَانَ أَكْمَلَ مِنَ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ دَعْوَاهُ
[15] بُهْتٌ وَكَذِبٌ وَفِرْيَةٌ ، فَإِنَّ مَنْ تَدَبَّرَ سِيرَةَ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ nindex.php?page=showalam&ids=7وَعُثْمَانَ عَلِمَ أَنَّهُمَا كَانَا فِي الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَقِلَّةِ الْجَزَعِ فِي الْمَصَائِبِ أَكْمَلَ مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ،
nindex.php?page=showalam&ids=7فَعُثْمَانُ حَاصَرُوهُ وَطَلَبُوا خَلْعَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ ، أَوْ قَتْلَهُ
[16] وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ ، وَهُوَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ مُقَاتَلَتِهِمْ إِلَى أَنْ قُتِلَ شَهِيدًا وَمَا دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ الصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ ؟ ! .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ صَبْرُهُ كَصَبْرِ
nindex.php?page=showalam&ids=7عُثْمَانَ ، بَلْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ إِظْهَارِ التَّأَذِّي مِنْ عَسْكَرِهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ ، وَمِنَ الْعَسْكَرِ الَّذِينَ
[ ص: 456 ] يُقَاتِلُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ يَظْهَرُ مِثْلُهُ لَا مِنْ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ وَلَا
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ وَلَا
nindex.php?page=showalam&ids=7عُثْمَانَ مَعَ كَوْنِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا ، وَكَانَ الَّذِينَ مَعَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَدُوِّهِمْ أَقَلَّ مِنَ الَّذِينَ مَعَ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُهُ ، فَإِنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبُو بَكْرٍ nindex.php?page=showalam&ids=2وَعُمَرُ nindex.php?page=showalam&ids=7وَعُثْمَانُ كَانُوا أَضْعَافَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ جَيَّشُ
nindex.php?page=showalam&ids=33مُعَاوِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ جَيْشٍ
nindex.php?page=showalam&ids=8عَلِيٍّ ، بَلْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْهُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=28833_29668خَوْفَ الْإِمَامِ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ خَوْفِهِ مِنِ اسْتِيلَاءِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ مَا يَخَافُهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ أَعْظَمَ مِمَّا يَخَافُهُ عَلِيٌّ وَالْمُقْتَضِي لِلْخَوْفِ مِنْهُمْ أَعْظَمَ وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا أَكْمَلَ يَقِينًا وَصَبَرًا مَعَ أَعْدَائِهِمْ وَمُحَارِبِيهِمْ مِنْ عَلِيٍّ مَعَ أَعْدَائِهِ وَمُحَارِبِيهِ [17] فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ يَقِينَ عَلِيٍّ وَصَبْرَهُ
[18] كَانَ أَعْظَمَ مَنْ يَقِينِ
nindex.php?page=showalam&ids=1أَبِي بَكْرٍ وَصَبْرِهِ وَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ نَوْعِ السَّفْسَطَةِ وَالْمُكَابَرَةِ لِمَا عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ خِلَافُهُ ؟ ! .