الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
537 - وقال أبو عبيد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أمر عامر بن ربيعة ، وكان رأي سهل بن حنيف يغتسل فعانه " .

حدثنا أبو عبيد : قال : حدثنيه حجاج : عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل ، فقال : ما رأيت كاليوم [قط ] ولا جلد مخبأة ، فلبط به حتى ما يعقل   [ ص: 68 ] من شدة الوجع ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أتتهمون أحدا ؟ قالوا : نعم . عامر بن ربيعة ، وأخبروه بقوله ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل له . ففعل ، فراح مع الركب " .

قال : قال الزهري : يؤتى الرجل العائن بقدح ، فيدخل كفه فيه ، فيمضمض ، ثم يمجه في القدح ، ثم يغسل وجهه في القدح ، ثم يدخل يده اليسرى ، فيصب على كفه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصب على كفه اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى ، فيصب على مرفقه الأيمن ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصب على مرفقه الأيسر ، ثم يدخل يده اليسرى ، فيصب على قدمه الأيمن ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصب على قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخلة إزاره ، ولا يوضع القدح بالأرض ، ثم يصب على رأس الرجل الذي أصيب بالعين من خلفه صبة واحدة .

قال أبو عبيد : قوله : فلبط به ، يقول : صرع .

يقال : لبط بالرجل يلبط لبطا : إذا سقط .

ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أنه خرج وقريش ملبوط [ ص: 69 ] بهم " يعني أنهم سقوط بين يديه .

[قال ] : وفي هذا لغة أخرى ليست في الحديث ، يقال : لبج به بمعنى لبط به سواء .

وقوله : فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغسل له ، فقد كان بعض الناس يغلط فيه ، يظن أن الذي أصابته العين هو الذي يغسل ، وإنما هو كما فسره الزهري ، يغسل العائن هذه المواضع من جسده ، ثم يصبه المعين على نفسه أو يصب عليه .  

[قال أبو عبيد ] : ومما يبين ذلك حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - حدثنا أبو عبيد : قال : حدثناه إبراهيم بن سعد ، عن أبيه سعد بن إبراهيم ، أن سعد بن أبي وقاص ركب يوما فنظرت إليه امرأة [ ص: 70 ] فقالت : إن أميركم هذا ليعلم أنه أهضم الكشحين" ، فرجع إلى منزله ، فسقط فبلغه ما قالت المرأة ، فأرسل إليها فغسلت له .

[قال أبو عبيد ] : وأما قوله : ويغسل داخلة إزاره ، فقد اختلف الناس في معناه ، فكان بعضهم يذهب وهمه إلى المذاكير ، وبعضهم إلى الأفخاذ والورك . وليس هو عندي من هذا في شيء .

إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده ، وهو يلي الجانب الأيمن من الرجل ؛ لأن المؤتزر إنما يبدأ إذا ائتزر بجانبه الأيمن ، فذلك الطرف يباشر جسده ، فهو الذي يغسل .

قال : ولا أعلمه إلا وقد جاء مفسرا في بعض الحديث هكذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية