الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
596 - وقال أبو عبيد في حديث عمر [رضي الله عنه ] أنه سافر في عقب رمضان ، وقال : "إن الشهر قد تسعسع ، فلو صمنا بقيته " .

وهذا الحديث يروى عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن عمر .

وهم يختلفون فيه ، فبعضهم يقول : " [قد ] تشعشع" - كلاهما شين - وبعضهم يقول : " [قد ] تشعسع" - شين وسين - وبعضهم يقول : "تسعسع" - كلاهما سين - والصواب عندنا "تسعسع " [ ص: 193 ] [كلاهما بالسين ] ومعناه : أنه أدبر وفنى إلا أقله ،  وكذلك يقال للإنسان إذا كبر حتى يهرم فيولى : قد تسعسع ، وقال "رؤبة " يذكر امرأة تخاطب صاحبتها :

قالت وما تألو به أن ينفعا

يا هند ما أسرع ما تسعسعا

[من بعد ما كان فتى سرعرعا ]

يعني أنها أخبرت صاحبتها عن "رؤبة " أنه قد أدبر وفنى .

[قال أبو عبيد ] فهذا الذي نعرفه .

فأما من قال : "تشعسع " فأظنه ذهب إلى الشاسع ، يقول : إن الشهر قد ذهب وبعد ، ولو كان من هذا المعنى لكان تشسع ولم يكن يزاد فيه عين أخرى .

والذي قال : "تشعشع" أظنه ذهب إلى الطول ، كما قيل : ناقة شعشعانة ، وعنق شعشعان ، وليس الوجه عندي إلا الأول [ ص: 194 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية