الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                              جزء صفحة
                              الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ . بَابُ: لَمَّ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ" . حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ بِهِ لَمَمٌ، فَقَالَ: "اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ" . حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " اللَّمَمُ: الرَّجُلُ يُصِيبُ الْفَاحِشَةَ ثُمَّ يَتُوبُ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: "إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا" . حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، أَبِي رِمْثَةَ: "انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ لِمَّةٌ بِهَا وَدَعٌ" . حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعَثِي" . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ جَابِرٍ، " سَرَيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَفَرٍ، فَدَعَا بِشَجَرَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتَا بِالْمَنْصَفِ لَأَمَ بَيْنَهُمَا" . حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ: " مَسَحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَأْسَهُ حَتَّى أَلَمَّ أَنْ يَقْطُرَ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَضَّأُ " . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ" . حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، "تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَوْلَمَ وَلِيمَةً لَيْسَ فِيهَا خُبْزٌ وَلَا لَحْمٌ" . حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، عَنْ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَأَلَمَّتْ بِهِ جِرَاحَتُهُ، فَطَعَنَ لَبَّتَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: "سَبَقَنِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" . حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "التَّلَوُّمُ قَبْلَ الْغَشَيَانِ" . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، "مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَسْتَلِمُهُ" . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، وَمُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا: " قَالَتْ بَنُو مَخْزُومٍ يَوْمَ بَدْرٍ: أَبُو الْحَكَمِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ، وَأَجْمَعُوا أَنْ يُلْبِسُوا لَأْمَتَهُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَلْبَسُوهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي رِفَاعَةَ، فَصَمَدَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ " . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعْدٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: "إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ اسْتَغْفِرِي وَتُوبِي، فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ" قَوْلُهُ: "مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ"، تُصِيبُ الْإِنْسَانَ: تُلِمُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: "بِهِ لَمَمٌ" أَيْ مَسُّ الْجِنِّ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: اللَّمَمُ: الْمَسُّ مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ مَا أَلَمَّ بِهِ، وَهُوَ الْأَوْلَقُ وَالزُّؤْدُ، هَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الْجُنُونِ، وَأَصْلُ الزُّؤْدِ الْفَزَعُ، قَالَأَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلَامِ بِمِغْشَمٍ جَلْدٍ مِنَ الْفِتْيَانِ غَيْرِ مُثَقَّلِ مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدٌ حُبُكَ الثِّيَابِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ حَمَلَتْ بِهِ فِي لَيْلَةٍ مَزْؤُودَةٍ هَرَبًا وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ قَوْلُهُ: سَرَيْتُ: سِرْتُ لَيْلًا، عَلَى الظَّلَامِ: فِي الظَّلَامِ، بِمِغْشَمِ: رَجُلٌ مِغْشَمٌ: ظَلُومٌ مِمَّنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ، وَإِزَارُهَا مَشْدُودٌ لَمْ تَحُلَّهُ أَيْ لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا كَانَتْ فَزِعَةً فَهُوَ أَشَدُّ لِوَلَدِهَا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالُهَا فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ: مُثَقَّلُ بِاللَّحْمِ، وَحَمَلَتْ فِي خَوْفٍ وَهِيَ مُشَمِّرَةٌ هَارِبَةٌ وَهِيَ مَزْؤُودَةٌ: فَزِعَةٌ، وَعَقْدُ إِزَارِهَا لَمْ تَحُلَّهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: غَيْرَ مُهَبَّلٍ أَيْ: مَدْعُوٍّ عَلَى أُمِّهِ بِالْهَبَلِ، وَهُوَ الثُّكْلُ. كَمَا قَالَ الْقَطَامِيُّ: وَالنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيْرًا قَائِلُونَ لَهُ مَا يَشْتَهِي وَلِأُمِّ الْمُخْطِيءِ الْهَبَلُ قَوْلُهُ: "أَنْ تُلِمَّ" بِالذَّنْبِ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا الْحَدَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ ثُمَّ لَا تَعُودُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالضَّحَّاكِ، وَطَاوُسٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَلَيْسَ اللَّمَمُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَلَا الْفَوَاحِشِ وَقَدْ يُسْتَثْنَى الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِنْهُ عَلَى ضَمِيرٍ قَدْ كُفَّ عَنْهُ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَالْيَعَافِيرُ: الظِّبَاءُ وَالْعِيسُ: الْبَقَرُ قَوْلُهُ: لِمَّةٌ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللِّمَّةُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَفْرَةِ، وَأَنْشَدَنَا: زَعَمَتْ غَنِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ لِمَّتِي شَيْبٌ وَهَانَ بِذَاكَ مَا لَمْ تَزْدَدِ وَقَالَ آخَرُ: فَإِنْ تَعْهَدِينِي وَلِيَ لِمَّةٌ فَإِنَّ الْحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا قَوْلُهُ: "تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي" أَيْ تَجْمَعُ بِهَا مَا تَفَرَّقَ مِنًى، وَمِنْهُ أَكْلًا لَمًّا أَيْ يَجْمَعُ مَا يَأْكُلُ . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَكْلًا لَمًّا قَالَ: "السَّفُّ" . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: أَكْلًا لَمًّا شَدِيدًا أَخْبَرَنِي الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: لَمَمْتُهُ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: لَمَمْتُ الطَّعَامَ: جَمَعْتُ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ فَأَكَلْتُهُ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: دَعَانَا فُلَانٌ فَجَاءَ بِطَعَامٍ فَمَا كَانَ إِلَّا اللَّمَمُ فَالْمَضْغُ، فَالِاسْتِرَاطُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: قَدْ لَمَمْتُ شَعْثَهُ أَلُمُّهُ لَمًّا: أَصْلَحْتُهُ . حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "كُرِهَ لِلْمُحْرِمِ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى شَعَثًا فَيَلُمَّهُ" سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: هَامَةٌ مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ وَأَلَمَّ: جَمَعَ مَا تَشَعَّبَ مِنَ الشَّيْءِ، وَأَنْشَدَنَا: قَبْضَاءُ لَمْ تُفْطَحْ وَلَمْ تُكَتَّلِ مَلْمُومَةٌ لَمًّا كَظَهْرِ الْجُنْبُلِ . قَبْضَاءُ: مُجْتَمِعَةٌ لَمْ تُفْطَحْ: تُعَرَّضْ. وَلَمْ تُكَتَّلْ فَتَصْغُرَ مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ كَظَهْرِ الْجُنْبُلِ: الْعُسُّ، يَصِفُ رَأْسَ جَمَلٍ. وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا: وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ؟ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَإِنْ أَدْبَرَتْ قُلْتَ أُثْفِيَّةٌ مُلَمْلَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَثَرْ وَصَفَ فَرَسًا، فَقَالَ: كَأَنَّهَا أُثْفِيَّةٌ: صَخْرَةٌ، مُلَمْلَمَةٌ مِنَ اسْتِدَارَتِهَا وَقَوْلُهُ: "لَأَمَ بَيْنَهُمَا" : أَيْ جَمَعَ، وَإِذَا اتَّفَقَ الشَّيْئَانِ فَقَدِ الْتَأَمَا وَلَأَمْتُ الْجَرْحَ بِالدَّوَاءِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اللُّؤَامُ: أَنْ يُرَاشَ السَّهْمُ بِرِيشٍ يَلْتَقِي بَطْنُ كُلِّ قُذَّةٍ مَعَ ظَهْرِ الْأُخْرَى . أَنْشَدَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: قَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ: يَظُنُّ النَّاسُ بِالْمِلْكَيْنِ أَنَّهُمَا قَدِ الْتَأَمَا . وَمَنْ يَسْمَعْ بِلَأْمِهِمَا فَإِنَّ الْخَطْبَ قَدْ فَقُمَا قَوْلُهُ: " يَلَمْلَمُ مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ يُحْرِمُونَ مِنْهُ قَوْلُهُ: "أَلَمَّ أَنْ يُفْطِرَ" يَقُولُ: قَرُبَ أَنْ يُفْطِرَ. قَوْلُهُ: فَأَوْلَمَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْوَلِيمَةُ: الطَّعَامُ عِنْدَ الْعُرْسِ، وَالْإِعْذَارُ عِنْدَ الْخِتَانِ، وَالْوَكِيرَةُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ، وَالْخُرْسُ عِنْدَ النِّفَاسِ، وَالنَّقِيعَةُ عِنْدَ الْقُدُومِ وَالْمَأْدُبَةُ: الطَّعَامُ يُتَبَرَّعُ بِهِ وَالسُّلْفَةُ: وَاللُّهْنَةُ: الطَّعَامُ يُتَعَلَّلُ بِهِ قَبْلَ الْغَدَاءِ وَزَادَ الْأُمَوِيُّ: وَاللُّهْجَةُ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ: وَإِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَلِمْتُمُ إِذَا أَوْلَمُوا لَمْ يُولِمُوا بِالْأَنَافِحِ وَقَالَ آخَرُ: كُلَّ الطَّعَامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَهْ . قَوْلُهُ: فَأَلْبَسُوا لَأْمَتَهُ ابْنَ أَبِي رِفَاعَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: اللَّأْمَةُ: الدِّرْعُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ: قَدِ اسْتَلْأَمَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: إِذَا رَكِبُوا الْخَيْلَ وَاسْتَلْأَمُوا تَحَرَّقَتِ الْأَرْضُ وَالْيَوْمُ قُرُّ يَقُولُ: تَحَرَّقَتِ الْأَرْضُ بِشِدَّتِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ السِّلَاحِ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو: "وَالْيَوْمُ صِرٌّ"، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَالْيَوْمُ قُرُّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا: صِرُّ، أَرَادُوا إِتْبَاعَ الْكَسْرِ الْكَسْرَ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَصِيدَةِ مَكْسُورَةٌ قَالَ: لَا وَأَبِيكَ ابْنَةَ الْعَامِرِيِّ لَا يَدَّعِي الْقَوْمُ أَنِّي أَفِرُّ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَيْحَكَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَاةُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرِّ فَكَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَكْسِرَ شَرًّا كَمَا كَسَرَ صِرًّا، وَمِمَّا يُقَوِّي قَوْلَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ فِيَ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ صِرًّا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. قَالَ: لَهَا غُدَرٌ كَقُرُونِ النِّسَاءِ رُكِّبْنَ فِي يَوْمِ رِيحٍ وَصِرِّ وَهَذَا عَيْبٌ أَنْ تُعَادَ الْقَافِيَةُ مَرَّتَيْنِ فِي قَصِيدَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ إِذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْتًا . وَبَعْدُ: فَإِنَّ أَبَا نَصْرٍ زَعَمَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ لِرَجُلٍ مِنَ النَّمَرِ بْنِ قَاسِطٍ يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ جُشَمٍ، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو، فَيَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِ أَنْ يَكْسِرَ وَيَنْصِبَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: مَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهَا لِامْرِئِ الْقَيْسِ إِلَّا أَنَّهَا يُخْلَطُ فِيهَا أَبْيَاتٌ لِلنَّمَرِيِّ قَوْلُهُ: "التَّلَوُّمُ قَبْلَ الْغَشَيَانِ" يَقُولُ: التَّثَبُّتُ وَالنَّظَرُ وَقَوْلُهُ: "فَأَلِمَتْ بِهِ جِرَاحَتُهُ" الْأَلَمُ: الْوَجَعُ، وَعَذَابٌ أَلِيمٌ: مُوجِعٌ. وَالْمَعْنَى أَلِمَ بِجِرَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَلَمَ يَنَالُ الْمَجْرُوحَ لَا الْجِرَاحَةَ قَوْلُهُ: "إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ" أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ يُقَالَ: أَلْمَمْتُ بِهِ: إِذَا أَتَيْتُهُ وَتَعَاهَدْتُهُ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ إِذَا وَافَقَهُ وَاتَّصَلَ بِهِ وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ: الْتَقَى الْكُمَيْتُ وَنُصَيْبٌ فِي حَمَّامٍ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ الْكُمَيْتُ: أَنْتَ النُّصَيْبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَقُولُ: بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشِدْنِيهَا قَالَ: مَا أَرْوِيهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَرْوِيهَا فَأَنْشِدْنِيهَا فَأَنْشَدَهُ الْكُمَيْتُ: بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ وَقُلْ: إِنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكِ الْقَلْبُ خَلِيلَيَّ مِنْ كَعْبٍ أَلِمَّا هُدِيتُمَا بِزَيْنَبَ لَا تَعْدَمْكُمَا أَبَدًا كَعْبُ قَالَ: فَجَعَلَ نُصَيْبٌ يَبْكِي أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: اللَّمَى: سُمْرَةٌ فِي الشَّفَةِ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ، شَفَةٌ لَمْيَاءُ وَشَجَرَةٌ لَمْيَاءُ الظِّلِّ أَيْ: سَوْدَاءُ الظِّلِّ، قَالَ: لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعِسُ وَفِي اللِّثَاثِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ قَوْلُهُ: حُوَّةٌ شِبْهُ اللَّمَى، وَاللَّعَسُ مِثْلُهُ وَالشَّنَبُ: بَرْدٌ وَعُذُوبَةٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَلْمَى عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ذَهَبَ بِهِ وَاللُّمَّةُ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يُقَالُ: تَزَوَّجَ فُلَانٌ لُمَتَهُ أَيْ مِثْلَهُ، وَقَالَ: وَقَدْ أَرَانِي وَالْأَيْفَاعُ لِي لُمَةٌ فِي مَرْتَعِ اللَّهْوِ لَمْ يَكْرُبْ إِلَى الطُّولِ وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ: وَلَقَدْ يَحِلُّ بِهَا وَيَسْكُنُهَا حَيٌّ حِلَالٌ لَمْلَمٌ عَكْرُ . قَوْلُهُ: حَيٌّ حِلَالٌ يُقَالَ: جَمَاعَاتٌ، الْوَاحِدَةُ حِلَّةٌ، وَلَمْلَمٌ: مُجْتَمِعٌ وَعَكْرٌ: كَثِيرٌ وَاللَّمْلَمَةُ: إِدَارَةُ الْحَجَرِ، وَيُقَالُ: تَلَمَّأَتِ الْأَرْضُ: إِذَا كَانَتْ ذَاتَ حُفَرٍ ثُمَّ اسْتَوَتْ قَالَ: وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ اللَّمَّاعَةُ: أَرْضٌ خَالِيَةٌ تَلْمَعُ بِالسَّرَابِ .

                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                              الخدمات العلمية