الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                        جزء صفحة
                        كِتَابُ النِّسَاءِ ذِكْرُ بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 652 - زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ. وَاسْمُهُ الْقَاسِمُ، وَيُقَالُ: مِقْسَمٌ، وَأُمُّهُ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَأَبُو الْعَاصِ ابْنُ خَالَةِ زَيْنَبَ، أُمُّهُ أُخْتُ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَهُوَ زَوْجُهَا، تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَأَتَتْ زَيْنَبُ الطَّائِفَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمَ أَبُو الْعَاصِ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ زَيْنَبَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَيُقَالُ: رُدَّهَا إِلَيْهَا بِالنِّكَاحِ. وَمَاتَتْ زَيْنَبُ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَشَهْرَيْنِ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَهَا أَبُو الْعَاصِ، وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ. أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ. أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، خَرَجَتْ زَيْنَبُ ابْنَتُهُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ كِنَانَةَ أَبُو ابْنِ كِنَانَةَ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا بِرُمْحِهِ، حَتَّى صَرَعَهَا وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا، وَحَمَلَتْ، فَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ، فَقَالَتْ بَنُو أُمَيَّةَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ، وَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدٍ ابْنَةِ رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدٌ: هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَلَا تَنْطَلِقُ فَتُجِيئَنِي بِزَيْنَبَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَخُذْ خَاتَمِي، فَأَعْطِهَا إِيَّاهَا، فَانْطَلَقَ زَيْدٌ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ حَتَّى لَقِيَ رَاعِيًا، فَقَالَ: لِمَنْ تَرْعَى؟ فَقَالَ: لِأَبِي الْعَاصِ، قَالَ: لِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ؟ قَالَ: لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ، فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا تُعْطِيهَا إِيَّاهَا، وَلَا تَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ. فَانْطَلَقَ الرَّاعِي، فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ، فَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ فَعَرَفَتْهُ، فَقَالَتْ: مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ، قَالَتْ: وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَسَكَنَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ، قَالَ لَهَا زَيْدٌ، ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَعِيرٍ، قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ ارْكَبْ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَعِيرٍ، فَرَكِبَ وَرَكِبْتُ وَرَاءَهُ، حَتَّى أَتَتْ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي، أُصِيبَتْ فِيَّ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُرْوَةَ، فَقَالَ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ تَنْتَقِصُ فِيهِ حَقَّ فَاطِمَةَ؟ قَالَ عُرْوَةُ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَإِنِّي أَنْتَقِصُ فَاطِمَةَ حَقًّا هُوَ لَهَا، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا. حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَتْ زَيْنَبُ كُبْرَى بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُوُفِّيَتْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُؤَمَّلِيِّ، قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، وَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ نَاهَزَ الْحُلُمَ.

                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                        الخدمات العلمية