الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَإِنْ ) ( تَعَذَّرَ ) أَوْ شَقَّ ( مَسُّهَا ) أَيْ الْجِرَاحِ ( وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ ) الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( تَرَكَهَا ) بِلَا غُسْلٍ وَلَا مَسْحٍ لِتَعَذُّرِ مَسِّهَا ( وَتَوَضَّأَ ) وُضُوءًا نَاقِصًا بِأَنْ يَغْسِلَ أَوْ يَمْسَحَ مَا عَدَاهَا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إذْ لَوْ تَيَمَّمَ لِتَرْكِهَا أَيْضًا وَوُضُوءٌ نَاقِصٌ مُقَدَّمٌ عَلَى تَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ تَرَكَهَا وَغَسَلَ الْبَاقِي لَشَمِلَ الْغُسْلَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ الْجِرَاحُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ ( فَ ) فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا يَتَيَمَّمُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ ثَانِيهَا يَغْسِلُ مَا صَحَّ وَيَسْقُطُ مَحَلُّ الْجِرَاحِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا كَانَ الْجَرِيحُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( ثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ ) الْجُرْحُ أَيْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ كَثُرَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَلَّ الْجُرْحُ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَسَقَطَ الْجَرِيحُ ( وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا ) فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَرِيحِ وَيُقَدِّمُ الْمَائِيَّةَ لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ التُّرَابِيَّةِ وَبَيْنَ مَا فُعِلَتْ لَهُ الْمَائِيَّةُ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ ، مَسَحَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ وَقَدَرَ عَلَى مَسِّهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَسَحَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُرْحَ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَسِّهِ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَالثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا تَعَذَّرَ مَسُّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ لَا يَكُونَ فِيهَا وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا جَبِيرَةَ عَلَيْهَا لِتَأَلُّمِهِ بِهَا أَوْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِكَوْنِ الْجُرْحِ تَحْتَ الْمَارِنِ أَوْ لَا يُمْكِنُ وَضْعُهَا لِكَوْنِ الْجُرْحِ بِأَشْفَارِ الْعَيْنِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِكُلٍّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا بِالْمَاءِ خَاصَّةً وَأَمْكَنَ مَسُّهَا بِالتُّرَابِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا و لَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ التُّرَابِيَّةَ الْكَامِلَةَ خَيْرٌ مِنْ الْمَائِيَّةِ النَّاقِصَةِ كَذَا فِي عبق وخش ( قَوْلُهُ : الْوَجْهُ وَالْيَدَيْنِ ) أَيْ لِلْمِرْفَقَيْنِ كَمَا قَالَ ح وَالْجِيزِيُّ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مَسْحُهُ فِي التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ عج وعبق أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ لِلْكُوعَيْنِ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي ذِرَاعِهِ وَتَعَذَّرَ مَسُّهَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيَتَيَمَّمُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ ح ( قَوْلُهُ : تَرَكَهَا ) أَيْ لِأَنَّهَا كَعُضْوٍ سَقَطَ ( قَوْلُهُ : وَتَوَضَّأَ وُضُوءًا نَاقِصًا ) أَيْ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ مُمْكِنًا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ أَوْ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ غَسْلُ الصَّحِيحِ لَا يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ فَإِنْ أَضَرَّ بِهِ فَانْظُرْ هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ أَوْ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ كَانَتْ أَعْضَاءُ التَّيَمُّمِ كُلُّهَا مَأْلُومَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهَا لَا بِمَاءٍ وَلَا بِتُرَابٍ وَالْفَرْضُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ عَنْهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْجِرَاحُ ) أَيْ الَّتِي تَعَذَّرَ مَسُّهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لَهَا يَتَيَمَّمُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ كَامِلَةٍ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ كَانَتْ طَهَارَتُهُ نَاقِصَةً لِتَرْكِهِ الْجَرِيحَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَعَذَّرَ مَسُّهُ بِالْمَاءِ وَلَا جَبِيرَةَ عَلَيْهِ لِتَأَلُّمِهِ بِهَا أَوْ لِعَدَمِ ثَبَاتِهَا ( قَوْلُهُ : ثَانِيهَا يَغْسِلُ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَصَاحِبِ النَّوَادِرِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ الْمَاءِ هُنَا مَوْجُودٌ وَقَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجَرِيحِ ( قَوْلُهُ : ثَالِثُهَا ) أَيْ وَهُوَ لِابْنِ بَشِيرٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ ) أَيْ فَكَأَنَّ الْجَسَدَ كُلَّهُ قَدْ عَمَّتِهِ الْجِرَاحِ ( قَوْلُهُ : وَرَابِعُهَا ) هُوَ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ : يَجْمَعُهُمَا أَيْ التَّيَمُّمَ وَغُسْلَ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ قَلَّتْ الْجِرَاحَاتُ أَوْ كَثُرَتْ ( قَوْلُهُ : وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَرِيحِ ) أَيْ لِأَجْلِهِ فَلَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ الْوُضُوءِ مَرَضًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالتَّيَمُّمِ كَمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَيُقَدِّمُ الْمَائِيَّةَ ) أَيْ وَيُقَدِّمُ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ النَّاقِصَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَفْعَلُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَاقِضٌ لَا لِلصَّلَاةِ الْأُولَى فَقَطْ كَذَا قَالَ عج لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهُوَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الطَّهَارَةِ وَبِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ لِبُطْلَانِ جُزْئِهَا فَيَجِبُ تَجْدِيدُ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي فِي الْبُنَانِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُمَا لِلصَّلَاةِ الْأُولَى وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُعِيدُ إلَّا التَّيَمُّمَ إذْ لَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية