الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ( وَ ) ثَانِيهَا ( مَضْمَضَةٌ ) وَهِيَ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَمَجُّهُ أَيْ طَرْحُهُ لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ فَمِهِ وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ فِي الْفَمِ وَلَا إنْ دَخَلَ فَمَهُ بِلَا قَصْدِ مَضْمَضَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( اسْتِنْشَاقٌ ) وَهُوَ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى دَاخِلِ أَنْفِهِ ، فَإِنْ دَخَلَ بِلَا جَذْبٍ فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ ( وَبَالَغَ ) نَدْبًا ( مُفْطِرٌ ) فِيهِمَا بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَقْصَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ ، فَإِنْ وَقَعَ وَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ( وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ ) مِنْ الْغَرَفَاتِ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثٍ هَذَا مُرَادُهُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ فِعْلِهِمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ ( وَجَازَا ) مَعًا ( أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ ) وَاحِدَةٍ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَفْضَلِ حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ فَمِهِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَجُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ أَيْ الْمَاءَ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَخَضْخَضَتُهُ أَيْ تَحْرِيكُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا إنْ دَخَلَ أَيْ الْمَاءُ فَمَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إدْخَالُ الْمَاءِ إلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ وَفِي عبق وَلَوْ ابْتَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ بْن قَائِلًا اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ح الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَذَكَرَ زَرُّوقٌ عَنْ الْقُورِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمَجِّ مِنْ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا يَتَوَضَّأُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ فَلَعَلَّهُ كَانَ يَبْتَلِعُ الْمَضْمَضَةَ حَتَّى سَمِعْتُهُ مِنْهُ ا هـ قَالَ ح وَإِذْ قُلْنَا : إنَّ الظَّاهِرَ إجْزَاءُ الِابْتِلَاعِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي إرْسَالِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ الْإِجْزَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ النِّيَّةِ ) أَيْ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَيْهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُ نِيَّتَهُمَا كَنِيَّةِ بَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ ا هـ خش ( قَوْلُهُ : وَبَالَغَ نَدْبًا مُفْطِرٌ فِيهِمَا ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ فِيهِمَا بَهْرَامَ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ فِي المج الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : هَذَا مُرَادُهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ صَادِقًا بِكَوْنِهِ يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى لَكِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ لَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ إنَّمَا هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ ) أَيْ إنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا مَعًا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ . وَأَمَّا فِعْلُهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ فَهُوَ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَشْيَاخُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : وَجَازَا ) أَيْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَجَازَتَا أَيْ السُّنَّتَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ رَاعَى كَوْنَهُمَا فِعْلَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ; لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلنَّدْبِ وَقَوْلُهُ بِغَرْفَةٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ جَازَا مَعًا بِغَرْفَةٍ وَجَازَ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ فَالْأُولَى كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ مِنْ تِلْكَ الْغَرْفَةِ الَّتِي تَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا أَيْضًا عَلَى الْوَلَاءِ أَوْ يَتَمَضْمَضَ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقَ أُخْرَى وَهَكَذَا مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَةُ كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِغَرْفَةٍ أُخْرَى ثَلَاثًا وَبَقِيَتْ صِفَةٌ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ جَوَازُهَا وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَهِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ غَرْفَةٍ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا مَرَّةً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ اثْنَتَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ ثَالِثَةٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية