الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْأَرْبَعَةُ فَفِيهَا قَوْلَانِ ( قَالَ ) فِي الْجَدِيدِ : الْعِلَّةُ فِيهَا أَنَّهَا مَطْعُومَةٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } وَالطَّعَامُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَطَعَّمُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ } وَأَرَادَ بِهِ الذَّبَائِحَ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : { مَكَثْنَا مَعَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةً مَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا الْأَسْوَدَانِ الْمَاءُ وَالتَّمْرُ } " وَقَالَ لَبِيدٌ : لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازُعُ شِلْوَهُ غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا وَأَرَادَ بِهِ الْفَرِيسَةَ وَالْحُكْمُ إذَا عُلِّقَ عَلَى اسْمٍ مُشْتَقٍّ كَانَ ذَلِكَ عِلَّةً فِيهِ ، كَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، وَالْحَدِّ فِي الزِّنَا ، وَلِأَنَّ الْحَبَّ مَا دَامَ مَطْعُومًا يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا ، فَإِذَا زُرِعَ وَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَطْعُومًا لَمْ يُحَرَّمْ فِيهِ الرِّبَا ، فَإِذَا انْعَقَدَ الْحَبُّ وَصَارَ مَطْعُومًا حُرِّمَ فِيهِ الرِّبَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ كَوْنُهُ مَطْعُومًا ، فَعَلَى هَذَا يُحَرَّمُ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يُطْعَمُ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَالْإِدَامِ وَالْحَلَاوَاتِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْأَدْوِيَةِ ، وَفِي الْمَاءِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا ، لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَهُوَ كَغَيْرِهِ ( وَالثَّانِي ) لَا يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ فِي الْعَادَةِ ، فَلَا يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا . وَفِي الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا رِبَا فِيهَا لِأَنَّهَا تُعَدُّ لِلِانْتِفَاعِ بِرَائِحَتِهَا دُونَ الْأَكْلِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يُحَرَّمُ فِيهَا الرِّبَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ وَإِنَّمَا لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَكْلِ ، وَفِي الْبِزْرِ وَدُهْنِ السَّمَكِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا رِبَا فِيهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِلِاسْتِصْبَاحِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيهِ ، لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ فَأَشْبَهَ الشَّيْرَجَ ( وَقَالَ ) فِي الْقَدِيمِ : الْعِلَّةُ فِيهَا أَنَّهَا مَطْعُومَةٌ مَكِيلَةً أَوْ مَطْعُومَةٌ مَوْزُونَةً . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } " وَالْمُمَاثَلَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ إلَّا فِي مَطْعُومٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ كَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَمَا أَشْبَهَهَا ) المجموع ( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ( وَقَوْلُهُ ) وَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْأَرْبَعَةُ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ ( الْأَرْبَعَةُ ) ، وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ ( الْأَرْبَعُ ) ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالْأَعْيَانِ الْأَجْنَاسَ فَأَثْبَتَ الْهَاءَ ( وَقَوْلُهَا ) الْأَسْوَدَانِ هُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ ، وَتَسْمِيَةِ الشَّيْئَيْنِ بِاسْمِ أَحَدِهِمَا كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ وَنَظَائِرِهِ ، فَإِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِأَسْوَدَ ( قَوْلُهُ ) فِي بَيْتِ لَبِيدٍ لَمُعَفَّرٍ هُوَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ - وَهُوَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إذَا أَرَادَتْ فِطَامَهُ عَنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَقْطَعُهُ عَنْ الرَّضَاعِ أَيَّامًا ثُمَّ تَعُودُ إلَى إرْضَاعِهِ أَيَّامًا ثُمَّ تَقْطَعُهُ عَنْ الرَّضَاعِ أَيَّامًا ، ثُمَّ تُرْضِعُهُ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَضُرُّهُ الْقَطْعُ جُمْلَةً ، فَإِذَا فَعَلَتْ هَذَا قِيلَ : عَفَّرَتْ الظَّبْيَةُ وَلَدَهَا ، وَمُعَفَّرٌ هُوَ هَكَذَا فَسَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ الَّذِي سُحِبَ فِي التُّرَابِ وَعُفِّرَ بِهِ وَالْقَهْدُ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ - قِيلَ : هُوَ الْأَبْيَضُ ، وَقِيلَ : أَبْيَضُ فِيهِ كُدُورَةٌ وَفِيهِ حُمْرَةٌ أَوْ صُفْرَةٌ ، وَجَمْعُهُ قِهَادٌ . ( وَقَوْلُهُ : ) تَنَازَعَ شِلْوَهُ أَيْ تَحَاذَفَ أَعْضَاءَهُ ( وَقَوْلُهُ : ) غُبْسٌ - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ - أَيْ ذِئَابٌ ، جَمْعُ ، أَغْبَسَ ، وَهُوَ الَّذِي لَوْنُهُ كَلَوْنِ الرَّمَادِ ( وَقَوْلُهُ : ) كَوَاسِبُ أَيْ تَكْسِبُ قُوتَهَا ( وَقَوْلُهُ : ) مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيهِ ، بَلْ تَأْخُذُهُ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ لَا بِالسُّؤَالِ وَالْمَسْكَنَةِ بِخِلَافِ السِّنَّوْرِ وَشَبَهِهِ ( وَالثَّانِي ) مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصُ وَلَا يَنْقَطِعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ بَيْتٌ آخَرُ يُظْهِرُ مَعْنَى هَذَا ، وَهُوَ : خَنْسَاءُ ضَيَّعَتْ الْفَرِيرَ فَلَمْ يَرِمْ عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا الْخَنْسَاءُ بَقَرَةٌ وَحْشِيَّةٌ وَالْفَرِيرُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - وَلَدُهَا ( وَقَوْلُهُ ) يَرِمْ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَعْنَاهُ يُفَارِقُ ، وَعُرْضُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - وَهُوَ النَّاحِيَةُ وَالشَّقَائِقُ جَمْعُ شَقِيقَةٍ ، وَهِيَ رَمْلَةٌ فِيهَا نَبَاتٌ ، وَقِيلَ : أَرْضٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ رَمْلَيْنِ ( وَقَوْلُهُ ) طَوْفُهَا - بِفَتْحِ الطَّاءِ وَرَفْعِ الْفَاءِ - وَهُوَ ذَهَابُهَا وَمَجِيئُهَا وَهُوَ فَاعِلُ يَرِمْ وَبُغَامُهَا - بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبِرَفْعِ الْمِيمِ - مَعْطُوفٌ عَلَى ( طَوْفُهَا ) وَالْبُغَامُ الصَّوْتُ ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ : لِمُعَفَّرٍ مَكْسُورَةٌ ، وَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ ، وَمَعْنَى الْبَيْتَيْنِ أَنَّهَا ضَيَّعَتْ وَلَدَهَا فَلَا تَزَالُ تَطُوفُ فِي نَاحِيَةِ الرِّمَالِ لِطَلَبِهِ ، ظَانَّةً أَنَّهُ هُنَاكَ ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الذِّئَابَ تَجَاذَبَتْ أَعْضَاءَهُ وَأَكَلَتْهُ . ( وَأَمَّا ) لَبِيدٌ صَاحِبُ هَذَا فَهُوَ أَبُو عَقِيلٍ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ الْعَامِرِيُّ الصَّحَابِيُّ ، الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ ، كَانَ مِنْ فُحُولِ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ، وَكَانَ مِنْ الْمُعَمَّرِينَ عَاشَ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : ) فِي الْمَاءِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ احْتِرَازٌ مِمَّا يَتَأَثَّرُ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ ، وَمَا يَلْقَى مِنْ الْأَطْعِمَةِ رَغْبَةً عَنْهُ ، فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَرَى فِيهِ الرِّبَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَاحٍ فِي الْأَصْلِ ( وَقَوْلُهُ : ) غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ فِي الْعَادَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّيْدِ وَالْبِزْرِ - بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ وَالْقِثَّاءُ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا - وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ . أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِي الْأَجْنَاسِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَهُوَ الْجَدِيدُ أَنَّهَا الطَّعْمُ فَيُحَرَّمُ الرِّبَا فِي كُلِّ مَطْعُومٍ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ غَيْرُهُمَا ، وَلَا يُحَرَّمُ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومِ ، فَيَجْرِي الرِّبَا فِي السَّفَرْجَلِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالْبُقُولِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَطْعُومِ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الْقَدِيمُ لَا يُحَرَّمُ إلَّا فِي مَطْعُومٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَعَلَى هَذَا لَا رِبَا فِي السَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ وَالْبُقُولِ وَالْخَضْرَاوَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالتَّفْرِيعُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَدِيدِ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْمُرَادُ بِالْمَطْعُومِ مَا يُعَدُّ لِلطَّعْمِ غَالِبًا تَقَوُّتًا وَتَأَدُّمًا ، أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا أَوْ غَيْرَهَا ، فَيُحَرَّمُ الرِّبَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ مَا أُكِلَ غَالِبًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْحُبُوبُ وَالْإِدَامُ وَالْحَلَاوَاتُ وَالْفَوَاكِهُ وَالْبُقُولُ وَالتَّوَابِلُ وَالْأَدْوِيَةُ أَوْ نَادِرًا ، كَالْبَلُّوطِ وَالطُّرْثُوثِ ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وَسَوَاءٌ مَا أُكِلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ . وَفِي الزَّعْفَرَانِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ أَحَدُهُمَا لَا رِبَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْأَكْلِ . ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا . لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَفِي الْمَصْطَكَى وَالزَّنْجَبِيلِ وَجْهَانِ : ( الصَّحِيحُ ) الْمَشْهُورُ ، يُحَرَّمُ فِيهِمَا الرِّبَا . ( وَالثَّانِي ) لَا رِبَا فِيهِمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ لَا رِبَا فِي الْمَصْطَكَى ، وَيَجْرِي تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي جَمِيعِ الْأَدْوِيَةِ ، كَالْإِهْلِيلَجِ وَالْإِبْلِيلَجِ وَالسَّقَمُونْيَا وَغَيْرِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَا يَقْتُلُ كَثِيرُهُ ، وَيُسْتَعْمَلُ قَلِيلُهُ فِي الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونْيَا لَا رِبَا فِيهِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . ( وَأَمَّا ) الْمَاءُ ( إذَا قُلْنَا ) بِالْمَذْهَبِ : أَنَّهُ مَمْلُوكٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ ، فَهَلْ يُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) يُحَرَّمُ هَكَذَا صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلَا يُغْتَرُّ بِتَصْحِيحِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ الْإِبَاحَةَ ، فَإِنَّهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَ مَطْعُومًا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ " قُلْنَا " ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ فَصَارَ مُسْتَثْنًى . ( وَأَمَّا ) الْأَدْهَانُ فَأَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ ( أَحَدُهُمَا ) مَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ كَالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ ، وَدُهْنِ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبُطْمِ وَدُهْنِ الْفُجْلِ وَالْخَرْدَلِ وَالصَّنَوْبَرِ وَأَشْبَاهِهَا ، فَيُحَرَّمُ فِيهِ الرِّبَا أَيْضًا ، لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ لِلتَّدَاوِي فَأَشْبَهَ الْإِهْلِيلَجَ . ( الثَّالِثُ ) مَا يُرَادُ لِلطِّيبِ كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالزِّئْبَقِ وَالْبَانِ وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ ، فِيهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا " أَصَحُّهُمَا " عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ نَقَلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً ، قَالَ : وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ رِبَوِيٌّ ، وَفِي دُهْنِ الْوَرْدِ وَجْهَانِ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا أَفْهَمُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ( فَإِذَا قُلْنَا : ) إنَّهَا رِبَوِيَّةٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْهَانِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا بَيْعُ بَعْضِهَا بِالشَّيْرَجِ مُتَفَاضِلًا بِلَا خِلَافٍ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ . وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ . قَالُوا : لِأَنَّهَا كُلَّهَا شَيْرَجٌ اخْتَلَفَ رَائِحَتُهُ بِحَسَبِ مَا جَاوَرَهَا مِنْ هَذِهِ الْأَدْهَانِ . ( وَالرَّابِعُ ) مَا يُرَادُ لِلِاسْتِصْبَاحِ كَدُهْنِ السَّمَكِ وَبِزْرِ الْكَتَّانِ وَدُهْنِهِ وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا ( أَصَحُّهُمَا ) أَنَّهُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ ( وَأَمَّا ) قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ : أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ قَطَعُوا بِأَنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ ، بَلْ الْخِلَافُ فِيهِ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية