الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 1624 ) فصل : وليس لغير من ذكرنا من الرجال غسل أحد من النساء ، ولا أحد من النساء غسل غير من ذكرنا من الرجال وإن كن ذوات رحم محرم . وهذا قول أكثر أهل العلم ، وحكي عن أبي قلابة أنه غسل ابنته . واستعظم أحمد هذا ، ولم يعجبه وقال : أليس قد قيل : استأذن على أمك . وذلك لأنها محرمة حال الحياة ، فلم يجز غسلها كالأجنبية ، وأخته من الرضاع .

                                                                                                                                            فإن دعت الضرورة إلى ذلك بأن لا يوجد من يغسل المرأة من النساء ، فقال مهنا : سألت أحمد عن الرجل يغسل أخته إذا لم يجد نساء قال : لا . قلت : فكيف يصنع ؟ قال : يغسلها وعليها ثيابها ، يصب عليها الماء صبا . قلت لأحمد : وكذلك كل ذات محرم تغسل وعليها ثيابها ؟ قال : نعم . وقال الحسن ومحمد ومالك : لا بأس بغسل ذات محرم عند الضرورة فأما إن مات رجل بين نسوة أجانب ، أو امرأة بين رجال أجانب ، أو مات خنثى مشكل ، فإنه ييمم .

                                                                                                                                            وهذا قول سعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد ، ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر .

                                                                                                                                            وحكى أبو الخطاب رواية ثانية ، أنه يغسل من فوق القميص ، يصب عليه الماء من فوق القميص صبا ، ولا يمس . وهو قول الحسن ، وإسحاق . ولنا ، ما روى تمام الرازي في " فوائده " بإسناده عن مكحول عن واثلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا ماتت المرأة مع الرجال ، ليس بينها وبينهم محرم ، تيمم كما ييمم الرجال } . ولأن الغسل من غير مس لا يحصل به التنظيف ، ولا إزالة النجاسة ، بل ربما كثرت ولا يسلم من النظر ، فكان العدول إلى التيمم أولى ، كما لو عدم الماء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية