الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قَالَ ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت إنْ كَانَ كَذَا لِشَيْءٍ مَاضٍ كَانَتْ طَالِقًا ; لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَرْطٍ مَوْجُودٍ يَكُونُ تَنْجِيزًا . أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيلَ بِالتَّنْجِيزِ يَمْلِكُ هَذَا النَّوْعَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْت إنْ كُنْت زَوْجِي كَانَ ذَلِكَ مَشِيئَةً مِنْهَا وَلَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْت إنْ شِئْت فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ شِئْت كَانَ بَاطِلًا ; لِأَنَّهَا عَلَّقْت مَشِيئَتَهَا بِمَشِيئَةٍ مُنْتَظَرَةٍ وَهِيَ مَشِيئَةُ الزَّوْجِ فَكَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا مِنْهَا كَمَا لَوْ عَلَّقْت بِمَشِيئَةِ رَجُلٍ آخَرَ . ( فَإِنْ قِيلَ ) يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ شِئْت ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ . ( قُلْنَا ) إنَّمَا يَمْلِكُ الْإِيقَاعَ بِمَشِيئَةِ الطَّلَاقِ وَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ شَاءَ مَشِيئَتَهَا ; لِأَنَّهُ قَصَدَ جَوَابَهَا حَتَّى لَوْ قَالَ شِئْت الطَّلَاقَ نَقُولُ يَقَعُ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَهُوَ رَسُولٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّسُولَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَالرِّسَالَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا إنْ شِئْت كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ عِنْدَنَا حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْإِيقَاعَ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَمْلِكُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ شِئْت فَضْلٌ مِنْ الْكَلَامِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا يُطَلِّقُهَا إذَا شَاءَ فَتَغْلُو هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَيَبْقَى قَوْلُهُ طَلِّقْهَا وَلَكِنَّا نَقُولُ بِآخِرِ كَلَامِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ تَمْلِيكُ أَمْرِهَا مِنْهُ لَا الرِّسَالَةَ وَجَوَابُ التَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِهِ ، وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ فِي حَقِّهَا لَا تَتَحَقَّقُ الرِّسَالَةُ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ رَسُولًا إلَى نَفْسِهَا فَيَكُونُ تَمْلِيكًا سَوَاءٌ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك أَوْ قَالَ إنْ شِئْت وَفِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ تَتَحَقَّقُ الرِّسَالَةُ وَالتَّمْلِيكُ جَمِيعًا فَإِذَا قَالَ طَلِّقْ كَانَ رِسَالَةً وَإِذَا قَالَ إنْ شِئْت كَانَ تَمْلِيكًا لِأَمْرِهَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَا نَقُولُ إذَا قَالَ طَلِّقْهَا فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ قَبْلَ الْإِيقَاعِ وَلَوْ قَالَ طَلِّقْهَا إنْ شِئْت لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ الْأَمْرَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ إلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعِبَارَةِ يَتَحَقَّقُ مِنْ هَؤُلَاءِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية