( تنبيه ) قال في المقدمات مذهب أن المكاتب لا يعتق ، وإن أدى جميع الكتابة إلا أن يشترط ذلك لنفسه في عقد الكتابة وعند الشافعي مالك وأصحابهما ، وجمهور أهل العلم أن وأبي حنيفة ، وإن لم يشترط ذلك ولا يضره أن لا يقول له مولاه إذا أديت إلي جميع كتابتك فأنت حر ; لأن ذلك مفهوم من فعلهما وقصدهما ، وإن لم يذكراه انتهى . وقال المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة ابن جزي : لأن يتضمن الحرية انتهى . وقال في الذخيرة قال لفظ الكتابة : لفظ كاتبتك ليس صريحا فلا يعتق بالأداء إلا أن يقول : نويت إن أدى فهو حر لدوران الكتابة بين المخارجة والكتابة بالقلم فلا ينصرف لأحدهما إلا بالنية ووافقنا الشافعي والجواب أنه مشتهر في الفرق في الكتابة المخصوصة فينصرف إليه من غير نية انتهى . فالحاصل من هذه النصوص المتقدمة أن الكتابة تكون باللفظ أو ما يقوم مقامه ، وأنه لا يشترط أن يقول له مولاه : إذا أديت فأنت حر ، وأن التنجيم المشترط عند من يقول به يكفي فيه أن يكون في نجم واحد ، والله أعلم . أبو حنيفة
ص ( وظاهرها اشتراط التنجيم وصحح خلافه )
ش : ظاهر كلام المؤلف وغيرهما [ ص: 346 ] أن الكتابة الحالة لا تصح على ظاهر المدونة ، وقال وابن الحاجب ابن عرفة قول الشيخ يعني في الرسالة وغيره لا يدل على منعها حالة بل على عدم صدق لفظ الكتابة عليها فقط فتأمله انتهى . وقال في المقدمات [ ص: 347 ] والكتابة جائزة على ما تراضى عليه العبد والسيد من قليل وكثير وتجوز على مذهب حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عليها نجمت ; لأن العرف التنجيم هذا قول متأخري أصحابنا ، وقال مالك في رسالته والكتابة جائزة على ما رضيه العبد وسيده من المال منجما فظاهر قوله أن الكتابة لا تكون إلا منجمة وليس ذلك بصحيح على مذهب ابن أبي زيد انتهى . والكتابة الحالة تسمى بالقطاعة ، قاله مالك ابن راشد في اللباب ، ونصه : " قال الأستاذ أبو بكر وظاهر قول أن التأجيل شرط في الكتابة قال وعلماؤنا النظارة يجيزون الكتابة الحالة ويسمونها القطاعة انتهى . وتطلق القطاعة أيضا على ما يفسخ السيد فيه كتابة العبد قال في التنبيهات : والقطاعة : بفتح القاف وكسرها أيضا هي مالك وكأنه ما انقطع طلبه عنه بما أعطاه وانقطع له بتمام حريته بذلك أو قطع بعض ما كان له عنده من جملته وهذا جائز عند مقاطعة السيد عبده المكاتب على مال يتعجله من ذلك وأخذ العوض منه معجلا أو مؤجلا مالك وابن القاسم بكل ما كان وبما لا يجوز بين رب المال وغريمه عجل العتق لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه عجل قبض ما قاطع عليه أو أخره لا يجيزها إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه انتهى . وقال في الذخيرة : الفعالة بالفتح للسجايا الخلقية كالشجاعة ، وبكسرها للصنائع كالتجارة ، والخياطة ، وبضمها لما يطرح كالنخالة والزبالة وهذه الاستعمالات أكثرية غير مطردة ، والقطاعة : هي بيع الكتابة بشيء آخر فهي نوع من التجارة والصناعة فالكسر فيها أنسب انتهى . وسحنون
( تنبيه ) وعلى القول باشتراط التنجيم ، وهو التأجيل فيكفي أن يجعل الكتابة كلها في نجم واحد كما تقدم ، وقوله : وصحح خلافه ، قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة ، وهو المشهور انتهى . والله أعلم .