يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون
يا بني آدم خطاب للناس كافة ، وإيرادهم بهذا العنوان مما لا يخفى سره .
قد أنزلنا عليكم لباسا ; أي : خلقناه لكم بتدبيرات سماوية ، وأسباب نازلة منها ، ونظيره : وأنزل لكم من الأنعام ... إلخ ، وقوله تعالى : وأنزلنا الحديد .
يواري سوآتكم التي قصد إبليس إبداءها من أبويكم ، حتى اضطرا إلى خصف الأوراق ، وأنتم مستغنون عن ذلك .
وروي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عرايا ، ويقولون : لا نطوف بثياب عصينا الله تعالى فيها ; فنزلت . ولعل ذكر قصة آدم عليه السلام حينئذ ، للإيذان بأن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من قبل الشيطان ، وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم .
وريشا ولباسا تتجملون به ، والريش : الجمال ، وقيل : مالا ، ومنه : تريش الرجل ; أي : تمول ، وقرئ : ( رياشا ) وهو جمع ريش ، كشعب وشعاب .
ولباس التقوى ; أي : خشية الله تعالى ، وقيل : الإيمان ، وقيل : السمت الحسن ، وقيل : لباس الحرب .
ورفعه بالابتداء ، خبره جملة : ذلك خير ، أو خبر وذلك صفته ، كأنه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير ، وقرئ : ( ولباس التقوى ) بالنصب عطفا على لباسا .
ذلك ; أي : إنزال اللباس .
من آيات الله دالة على عظيم فضله وعميم رحمته .
لعلهم يذكرون فيعرفون نعمته ، أو يتعظون فيتورعون عن القبائح .