الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم معناه : فليحذر الذين يخالفون أمره . ودخل عليه حرف الجر لجواز ذلك في اللغة ، كقوله : فبما نقضهم ميثاقهم معناه : فبنقضهم ميثاقهم . و ( الهاء ) في ( أمره ) يحتمل أن يكون ضميرا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون ضميرا لله تعالى ؛ والأظهر أنها لله ؛ لأنه يليه ، وحكم الكناية رجوعها إلى ما يليها دون ما تقدمها . وفيه دلالة على أن أوامر الله على الوجوب ؛ لأنه ألزم اللوم والعقاب لمخالفة الأمر ، وذلك يكون على وجهين :

أحدهما : أن لا يقبله فيخالفه بالرد له .

والثاني : أن لا يفعل المأمور به وإن كان مقرا بوجوبه عليه ومعتقدا للزومه ؛ فهو على الأمرين جميعا ومن قصره على أحد الوجهين دون الآخر خصه بغير دلالة .

ومن الناس من يحتج به في أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب ، وذلك أنه جعل الضمير في ( أمره ) للنبي صلى الله عليه وسلم وفعله يسمى أمره ، كما قال تعالى : وما أمر فرعون برشيد يعني أفعاله وأقواله .

وهذا ليس كذلك عندنا ؛ لأن اسم الله تعالى فيه بعد اسم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا وهو الذي تليه الكناية ، فينبغي أن يكون راجعا إليه دون غيره . آخر سورة النور .

التالي السابق


الخدمات العلمية