ولما أمره بتوبيخهم أمره - عاطفا على قوله ( قل ) - بالإنذار على وجه مخز لهم أيضا ، فقال : وأنذر به أي : بما يوحى إليك ، وليس المراد تخصيص الإنذار بالخائف ، بل الإشارة إلى جلافتهم وعظيم بلادتهم [ ص: 126 ] وكثافتهم في عدم تجويز الجائز الذي هو أهل لأن يخافه كل واحد بقوله : الذين يخافون أي : تجويزا للجائز عقلا وعادة .
ولما كان المرهوب الحشر نفسه ، لا بقيد كونه من معين - بني للمفعول قوله : أن يحشروا أي : يجمعوا وهم كارهون إلى ربهم أي : المحسن إليهم بالإيجاد والتربية مع التقصير في الشكر ، حال كونهم ليس لهم وأشار إلى تحقير ما سواه وسفوله بالجار ، فقال : من دونه أي : من المنزلة التي هي تحت منزلته ، ومن المعلوم أن ، ليس لهم ذلك ، أي : على وجه الانفراد أو التوسل كل شيء تحت قهر عظمته ومتضائل عن رتبته ولي يتولى أمورهم فينقذهم قهرا مما يخافون ولا شفيع ينقذهم بحسن سفارته وعظيم رتبته وترتيبه لعلهم يتقون أي : ليكون حالهم حال من يرجى أن يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية .