الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
سُورَةُ اللَّيْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى 1201 - أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فَرْعُهَا فِي دَارِ رَجُلٍ فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ الدَّارَ فَصَعِدَ إِلَى النَّخْلَةِ لِيَأْخُذَ مِنْهَا الثَّمَرَةَ فَرُبَّمَا تَقَعُ ثَمَرَةٌ فَيَأْخُذُهَا صِبْيَانُ الْفَقِيرِ فَيَنْزِلُ مَنْ نَخْلَتِهِ فَيَأْخُذُ الثَّمَرَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَإِنْ وَجَدَهَا فِي فَمِ أَحَدِهِمْ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ حَتَّى يُخْرِجَ الثَّمَرَةَ مِنْ فِيهِ فَشَكَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ اذْهَبْ وَلَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبَ النَّخْلَةِ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي نَخْلَتَكَ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانٍ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ وَإِنَّ لِي نَخْلًا كَثِيرًا وَمَا فِيهِ نَخْلَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ثَمَرُهُ مِنْهَا ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ وَلَقِيَ رَجُلًا كَانَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَتُعْطِينِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْطَيْتَ الرَّجُلَ إِنْ أَنَا أَخَذْتُهَا فَقَالَ نَعَمْ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ وَلِكِلَيْهِمَا نَخْلٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ النَّخْلَةِ أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَانِي بِنَخْلَتِي الْمَائِلَةِ فِي دَارِ فُلَانٍ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ وَلَكِنْ يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا وَلِي نَخْلٌ كَثِيرٌ مَا فِيهِ نَخْلَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ثَمَرُهُ مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَتُرِيدُ بَيْعَهَا فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ أُعْطَى بِهَا مَا أُرِيدُ وَلَا أَظُنُّ أَنْ أُعْطَى فَقَالَ فَكَمْ مُنَاكَ مِنْهَا قَالَ أَرْبَعُونَ نَخْلَةً قَالَ لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَنَا أُعْطِيكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً فَاشْهَدْ لِي إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَدَعَا قَوْمَهُ فَأَشْهَدَ لَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّخْلَةَ قَدْ صَارَتْ لِي وَهِيَ لَكَ فَذَهَبَ رَسُولُ لِلَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ النَّخْلَةُ لَكَ وَلِعِيالِكَ فَأَنْزَلَ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا 1202 - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَبِي بَكْرٍ أَرَاكَ تُعْتِقُ رِقَابًا ضِعَافًا فَلَوْ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ رِجَالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ وَيَقُومُونَ دُونَكَ يَا بُنَيَّ فَقَالَ يَا أَبْتِ إِنَّمَا أُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِيهِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ 1203 - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَعْتَقَ سَبْعَةً كُلُّهُمْ يُعَذِّبُ فِي اللَّهِ وَفِيهِ نَزَلَتْ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ 1204 - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَى آخِرِهَا فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية