الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
الْمَقْسَمُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ يُقْسِمُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِصِفَاتِهِ ، أَوْ بِآيَاتِهِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَإِقْسَامُهُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ . وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ فِي الْقُرْآنِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ : 1- فِي قَوْلِهِ : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ . 2- وَقَوْلِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ . 3- وَقَوْلِهِ : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ . وَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَرَ اللَّهِ نَبِيَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُقْسَمَ بِهِ . 4- وَقَوْلِهِ : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ . 5- وَقَوْلِهِ : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . 6- وَقَوْلِهِ : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ . 7- وَقَوْلِهِ : فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ . وَسَائِرُ الْقَسَمِ فِي الْقُرْآنِ بِمَخْلُوقَاتِهِ سُبْحَانَهُ ، كَقَوْلِهِ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا . وَقَوْلِهِ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى . وَقَوْلِهِ : وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ . وَقَوْلِهِ : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . وَقَوْلِهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ . وَهَذَا هُوَ الْكَثِيرُ فِي الْقُرْآنِ . وَلِلَّهِ أَنْ يَحْلِفَ بِمَا شَاءَ ، أَمَّا حَلِفُ الْعِبَادِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشِّرْكِ ، فَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : " مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ - أَوْ أَشْرَكَ “ . وَإِنَّمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِمَخْلُوقَاتِهِ ; لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى بَارِئِهَا ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى فَضِيلَتِهَا وَمَنْفَعَتِهَا لِيَعْتَبِرَ النَّاسُ بِهَا وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يُقْسِمُ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ إِلَّا بِاللَّهِ “ . "

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية