الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( إذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) فَإِذَا أَتَمَّ أُقِيمَتْ وَيُكْرَهُ الْفَصْلُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ ( لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرُ الْخَطِيبِ ) لِأَنَّهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ ( فَإِنْ فَعَلَ بِأَنْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ ) هُوَ الْمُخْتَارُ رد المحتار ( قَوْلُهُ الْمِنْبَرِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ . وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَحْرٌ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى يَسَارِ الْمِحْرَابِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَمِنْبَرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ النُّزُولِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى دَرَجَةٍ سُفْلَى ثُمَّ الْعَوْدُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ شَنِيعَةٌ ( قَوْلُهُ فَإِذَا أَتَمَّ ) أَيْ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ ( قَوْلُهُ أُقِيمَتْ ) بِحَيْثُ يَتَّصِلُ أَوَّلُ الْإِقَامَةِ بِآخِرِ الْخُطْبَةِ وَتَنْتَهِي الْإِقَامَةُ بِقِيَامِ الْخَطِيبِ مَقَامَ الصَّلَاةِ ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ ، وَالْمُنَافِقُونَ ، وَلَا يُكْرَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا سُورَةَ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ قُهُسْتَانِيٌّ . وَفِي الْبَحْرِ وَلَكِنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى هَجْرِ الْبَاقِي وَلِئَلَّا يَظُنَّهُ الْعَامَّةُ حَتْمًا . ا هـ . وَمَرَّ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ التَّعْيِينُ ( قَوْلُهُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا ) إمَّا بِنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ فَلَا وَكَذَا بِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ حَتَّى لَوْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا ) أَيْ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِكَوْنِهِمَا شَرْطًا وَمَشْرُوطًا وَلَا تَحَقُّقَ لِلْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُمَا وَاحِدًا ط ( قَوْلُهُ : وَصَلَّى بَالِغٌ ) أَيْ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ إذْنَ الصَّبِيِّ لَهُ كَافٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ لِمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ بِالْخُطْبَةِ إذْنٌ بِالصَّلَاةِ وَعَلَى الْقَلْبِ ا هـ فَيَكُونُ مُفَوِّضًا إلَيْهِ إقَامَتَهَا وَلِأَنَّ تَقْرِيرَهُ فِيهَا إذْنٌ لَهُ بِإِنَابَةِ غَيْرِهِ دَلَالَةً لِعِلْمِ السُّلْطَانِ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الِاسْتِنَابَةِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ بِهَا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . [ تَنْبِيهٌ ] ذَكَرَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَغَيْرُهُ ، أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ فِي عَدَمِ تَجْوِيزِهِ اسْتِنَابَةَ الْخَطِيبِ غَيْرَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ سَبْقِ الْحَدَثِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْبَالِغَ صَلَّى بِدُونِ إذْنِ السُّلْطَانِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِإِذْنِهِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت ح ذَكَرَ نَحْوَهُ ( قَوْلُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ ) وَفِي الْحُجَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، فِي فَتَاوَى الْعَصْرِ فَإِنَّ الْخَطِيبَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَصْلُحَ لِلْإِمَامَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْخِلَافُ فِي صَبِيٍّ يَعْقِلُ ا هـ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ إسْمَاعِيلُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية