الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4916 143 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، أَخْرَجَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ - نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ الْقَطَّانُ - الْكُوفِيُّ ، سَكَنَ بَغْدَادَ ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَيُّوبُ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَشْرِ طُرُقٍ صِحَاحٍ ، ثُمَّ قَالَ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ; إِنْ شَاءَ سَبَّعَ لَهَا وَسَبَّعَ لِسَائِرِ نِسَائِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَدَارَ عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِهِ يَوْمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً لَيْلَةً . قُلْتُ : أَرَادَ بِالْقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَعَامِرًا الشَّعْبِيَّ وَمَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبَا ثَوْرٍ وَأَبَا عُبَيْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إِنْ ثَلَّثَ لَهَا ثَلَّثَ لِسَائِرِ نِسَائِهِ ، كَمَا إِذَا سَبَّعَ لَهَا سَبَّعَ لِسَائِرِ نِسَائِهِ . قُلْتُ : أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالْحَكَمَ بْنَ عُتْبَةَ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ سَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَطْوَلَ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَلَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ " ; أَيْ أَعْدَلُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَكِ فَأَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعًا كَمَا أَقَمْتُ عِنْدَكِ سَبْعًا . كَذَلِكَ إِذَا جَعَلَ لَهَا ثَلَاثًا جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا ، وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ : حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ حُجَّةٌ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ . قُلْتُ : كَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ ، وَاحْتَجَّتِ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ . . . الْحَدِيثَ ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ ، فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُنَّ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ ( مِنَ السُّنَّةِ ) ، قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ قَرِيبٍ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا ، وَلَمَّا ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ صَحَّحَهُ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَفَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ بَعْضُهُمْ . قُلْتُ : وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ مَرْفُوعًا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ، وَلِلْبِكْرِ سَبْعٌ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مَرْفُوعًا كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مَرْفُوعًا . قَوْلُهُ ( وَقَسَمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ ) بِالْوَاوِ فِي الْأَوَّلِ وَبِلَفْظِ " ثُمَّ " فِي الثَّانِي ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَوْنٍ بِلَفْظِ " ثُمَّ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ ( ثَلَاثًا ) ; أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَقَامِ الْمَذْكُورِ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى سَائِرِ نِسَائِهِ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ حَقُّ الْمَرْأَةِ ، إِنْ شَاءَتْ طَالَبَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ ، إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُقِمْ ، فَإِنْ أَقَامَ عِنْدَهَا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ عِنْدَهَا إِلَّا لَيْلَةً دَارَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ ثَلَاثًا دَارَ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ ذَلِكَ حَقُّ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ . وَهَلْ يَتَخَلَّفُ الْعَرُوسُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمْعَةِ ؟ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية