الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4986 وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه : لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله ، فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . . . إلخ ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال : سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته ؟ فقال : لا تزوج ما علمت أنه حي ، ومن وجه آخر عن الزهري قال : يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فسنته " أي : حكمه حكم المفقود ، ومذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام ، هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى الأنصاري ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد وبه نقول .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن بطال : اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي خبره ، فقالت طائفة : إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبدا ولا يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره ، وسبيل زوجته سبيل ماله ، روي هذا القول عن علي رضي الله عنه ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد والشافعي ، وإليه ذهب البخاري ، وقالت طائفة : تتربص امرأته أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ، وروي أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعطاء وابن أبي رباح ، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية