الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 729 151 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ : وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ ، إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٍو النَّاقِدِ ، وَعَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ هَنَّادٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مُخْتَصَرًا ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهِ . قَوْلُهُ : “ إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ "هِيَ وَالِدَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي عَنْهَا ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ : عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَاسْمُهَا لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجَةُ الْعَبَّاسِ ، وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : " سَمِعْتُهُ " أَيْ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْحَاضِرِ إِلَى الْغَائِبِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ سَمِعَتْنِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إِنَّ أُمِّي لِشُهْرَتِهَا بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : " وَهُوَ يَقْرَأُ " جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ الْتِفَاتٌ أَيْضًا مِنَ الْحَاضِرِ إِلَى الْغَائِبِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي وَأَنَا أَقْرَأُ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَيَقْرَأُ إِمَّا حَالٌ وَإِمَّا اسْتِئْنَافٌ ، وَعَلَى الْحَالِ يُحْتَمَلُ سَمَاعُهَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ لَا يُحْتَمَلُ . قَوْلُهُ : " فَقَالَتْ : يَا بُنَيِّ " وَيُرْوَى " فَقُلْتُ " وَبُنَيَّ بِضَمِّ الْبَاءِ تَصْغِيرُ ابْنٍ ، وَهَذَا تَصْغِيرُ الشَّفَقَةِ وَالتَّرَحُّمِ . قَوْلُهُ : " لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي " بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ ذَكَّرْتَنِي شَيْئًا نَسِيتُهُ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ ، وَيُرْوَى أَيْضًا : بِقُرْآنِكَ ، عَلَى وَزْنِ الْفُعْلَانِ ، أَرَادَ بِهِ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ . قَوْلُهُ : " هَذِهِ السُّورَةَ " مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ " بِقِرَاءَتِكَ " عَلَى مُخْتَارِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَبِقَوْلِهِ ذَكَّرْتَنِي عَلَى مُخْتَارِ الْكُوفِيِّينَ . قَوْلُهُ : " إِنَّهَا “ أَيْ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ ، وَيُرْوَى مَا سَمِعْتُهُ بِزِيَادَةِ ضَمِيرِ الْمَنْصُوبِ ، فَإِنْ قُلْتَ صَرَّحَ عُقَيْلٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا آخِرُ صَلَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْوَفَاةِ وَلَفْظُهُ : " ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ " وَذَكَرَ فِي بَابِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا : إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَصْحَابِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَانَتِ الظُّهْرَ ، قُلْتُ : التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي حَكَتْهَا عَائِشَةُ كَانَتْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّلَاةَ الَّتِي حَكَتْهَا أُمُّ الْفَضْلِ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ : " صَلَّى بِنَا فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ الْمُرْسَلَاتِ ، وَمَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلَاةً حَتَّى قُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَاصِبٌ رَأْسَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ ، فَمَا صَلَّاهَا بَعْدُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ، وَقَالَ : حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قُلْتُ : يُحْمَلُ قَوْلُهَا خَرَجَ إِلَيْنَا عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ رَاقِدًا فِيهِ إِلَى الْحَاضِرِينَ فِي الْبَيْتِ فَصَلَّى بِهِمْ ، فَيَحْصُلُ الِالْتِئَامُ بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَاتِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُسْنَدًا عَلَى مَا يَجِيءُ عَنْ قَرِيبٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية