الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 798 ( وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ) . عمدة القاري هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : " شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ " وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، فَالْمُطَوَّلُ هُوَ الَّذِي سَبَقَ قَبْلَهُ الَّذِي اسْتَعَاذَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّهِ فِيهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهَاهُنَا اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَهَاهُنَا زِيَادَةُ ذِكْرِ السَّمَاعِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَدْعُو بِهِ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ : لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ إِلَّا بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ ، أَوِ الْمُوَافِقَةِ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُوسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ : يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا بِكُلِّ مَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ مِمَّا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ بِفَرْضِيَّةِ التَّعَوُّذِ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ; لِمَا ذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ أَمَرَ ابْنَهُ بِإِعَادَةِ صَلَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْعُ بِهَا فِيهَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية