الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  153 20 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ، ولا يستنجي بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقة الحديث للترجمة في قوله : « إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه " .

                                                                                                                                                                                  فإن قلت : كان ينبغي أن يقال : باب لا يأخذ ذكره بيمينه إذا بال للتطابق . قلت : أشار البخاري بذلك إلى دقيقة تخفى على كثير من الناس ، وهي أن في رواية همام عن يحيى بن كثير عن عبد الله "فلا يمسكن ذكره بيمينه" ، وكذا أخرجه مسلم من هذه الرواية بهذا اللفظ ، والبخاري أخرجه ها هنا من رواية الأوزاعي عن يحيى باللفظ المذكور ، فذكر في الترجمة اللفظ الذي أخرجه مسلم من رواية همام ، وفي الحديث اللفظ الذي رواه الأوزاعي عن يحيى ، وقال بعضهم : ووقع في رواية الإسماعيلي : لا يمس ، فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك ، يعني فكيف يستدل بالأعم على الأخص . قلت : ليت شعري ما وجه هذا الاعتراض ، وهذا كلام واه ، ولو أعم إذ ليس في حديث البخاري لفظ المس ، فكيف يعترض عليه ; فإنه ترجم بالمسك ، والمس أعم من المسك ، وهذا كلام فيه خباط .

                                                                                                                                                                                  ( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا كلهم ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، إمام أهل الشام .

                                                                                                                                                                                  ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته ما بين شامي وبصري ومدني ، ومنها أنهم أئمة أجلاء .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر بقية الكلام ) .

                                                                                                                                                                                  قوله : « فلا يأخذن " جواب الشرط ، وهو بنون التأكيد في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره بدون النون ، قوله : « ولا يستنجي بيمينه " أعم من أن يكون بالقبل أو بالدبر ، وبه يرد على من يقول في الحديث السابق لفظ "لا يتمسح بيمينه" مختص بالدبر ، قوله : « ولا يتنفس " يجوز فيه الوجهان أحدهما : أن تكون لا فيه نافية فحينئذ تضم السين ، والآخر : أن تكون ناهية ، فحينئذ تجزم السين .

                                                                                                                                                                                  فإن قلت : هذه الجملة عطف على ماذا ؟ قلت : عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ، ولهذا غير الأسلوب حيث لم يذكر بالنون ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على الجزاء ; لأنه مقيد بالشرط ، فيكون المعنى : إذا بال أحدكم فلا يتنفس في الإناء ، وهو غير صحيح ; لأن النهي مطلق ، وذهب السكاكي إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط ، فيحتمل على مذهبه أن تكون عطفا على الجزائية ، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النحاة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية