الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  169 36 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، قال: أخبرنا سعيد بن سليمان ، قال: حدثنا عباد ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا هو الدليل الثاني لما ادعاه البخاري من طهارة الشعر، وطهارة الماء الذي يغسل به المطابق للترجمة الأولى وهي قوله: طهارة الماء الذي يغسل به شعر الإنسان.

                                                                                                                                                                                  ( بيان رجاله ) وهم سبعة: الأول محمد بن عبد الرحيم صاعقة تقدم، الثاني سعيد بن سليمان الضبي البزار أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي، روى عنه البخاري وأبو داود حج ستين حجة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة سنة، الثالث عباد بتشديد الباء الموحدة هو ابن العوام الواسطي أبو سهل، [ ص: 38 ] مات سنة خمس وثمانين ومائة ثقة صدوق، وعن أحمد أنه مضطرب الحديث، وقال محمد بن سعد: كان يتشيع فأخذه هارون فحبسه زمانا ، ثم خلى عنه وأقام ببغداد.

                                                                                                                                                                                  الرابع: ابن عون بفتح العين المهملة وفي آخره نون هو عبد الله بن عون، تابعي سيد قراء زمانه، وقد تقدم في باب قول النبي عليه الصلاة والسلام: رب مبلغ.

                                                                                                                                                                                  الخامس: محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره.

                                                                                                                                                                                  السادس: أنس بن مالك رضي الله عنه.

                                                                                                                                                                                  السابع أبو طلحة الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس رضي الله عنه، واسم أبي طلحة زيد بن سهل بن الأسود النجاري، شهد العقبة وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان.

                                                                                                                                                                                  ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري وواسطي وبصري، ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي فالأول عبد الله بن عون، وفي مسلم وللنسائي عبد الله بن عون بن أمير مصر وليس في الكتب الستة غيرهما، ومع هذه اللطائف إسناده نازل; لأن البخاري سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان، بل سمع من ابن عاصم وغيره من أصحاب ابن عون فيقع بينه وبين ابن عون واحد، وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس.

                                                                                                                                                                                  ( بيان من أخرجه غيره ) لم يخرجه أحد من الستة غيره بهذه العبارة وهذا السند، وهو أيضا أخرجه هنا في كتابه فقط، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ولفظه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه، ودفع إلى أبي طلحة الشق الأيمن ، ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس. ورواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين بلفظ "لما رمى الجمرة ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه ، ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس" وله من رواية حفص بن غياث، عن هشام أنه قسم الأيمن فيمن يليه. وفي لفظ "فوزعه بين الناس الشعرة والشعرتين وأعطى الأيسر أم سليم" وفي لفظ "أبا طلحة".

                                                                                                                                                                                  فإن قلت : في هذه الروايات تناقض ظاهر، قلت: لا تناقض بل يجمع بينهما بأنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره بين الناس، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره عليه الصلاة والسلام أيضا، زاد أحمد في رواية له لتجعله في طيبها.

                                                                                                                                                                                  ( بيان استنباط الأحكام من الأحاديث المذكورة ) الأول أن فيه المواساة بين الأصحاب في العطية والهبة، الثاني المواساة لا تستلزم المساواة، الثالث فيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره، الرابع فيه أن حلق الرأس سنة أو مستحبة اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام، الخامس فيه أن الشعر طاهر، السادس أن فيه التبرك بشعر النبي عليه الصلاة والسلام، السابع أن فيه جواز اقتناء الشعر، فإن قلت : من كان الحالق لرسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قلت: اختلفوا فيه قيل: هو خراش بن أمية وهو بكسر الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة أيضا، وقيل: معمر بن عبد الله وهو الصحيح وكان خراش هو الحالق بالحديبية.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية