الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 183 ( وَسُئِلَ مَالِكٌ : أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ) . عمدة القاري "أَيُجْزِئُ" يَجُوزُ فِيهِ الْوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : بِفَتْحِ الْيَاءِ مَنْ جَزَى ، أَيْ كَفَى ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَالثَّانِي : بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِجْزَاءِ ، وَهُوَ الْأَدَاءُ الْكَافِي لِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ بِهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَعْضِ رَأْسِهِ ، وَفِي بَعْضِهَا بَعْضَ الرَّأْسِ . وَالسَّائِلُ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ ، بَيَّنَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ( صَحِيحِهِ ) مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلَفْظُهُ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ فِي وُضُوئِهِ أَيُجْزِئُهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُضُوئِهِ مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ مُجْمَلٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَسْحُ الْكُلِّ ، عَلَى أَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ ، أَوْ مَسْحُ الْبَعْضِ عَلَى أَنَّهَا تَبْعِيضِيَّةٌ ، فَتَبَيَّنَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : لَا إِجْمَالَ فِي الْآيَةِ ، وَإِنَّمَا الْإِجْمَالُ فِي الْمِقْدَارِ دُونَ الْمَحَلِّ ; لِأَنَّ الرَّأْسَ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ ، وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَيَانًا لِلْإِجْمَالِ الَّذِي فِي الْمِقْدَارِ ، وَهَذَا الْقَائِلُ لَوْ عَلِمَ مَعْنَى الْإِجْمَالِ لَمَا قَالَ : لَفَظُ الْآيَةِ مُجْمَلٌ . قَوْلُهُ ( فَاحْتَجَّ ) أَيْ مَالِكٌ ، احْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي سَاقَهُ هُنَا عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية