الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 208 74 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ : " إِنَّ لَهُ دَسَمًا " . عمدة القاري مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . بَيَانُ رِجَالِهِ : وَهُمْ سَبْعَةٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ ، وَبُكَيْرٌ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَعُقَيْلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَابْنُ شِهَابٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِتَصْغِيرِ الِابْنِ وَتَكْبِيرِ الْأَبِ ، وَعُتْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ . بَيَانُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ : مِنْهَا أَنَّ فِيهِ التَّحْدِيثَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَالْعَنْعَنَةَ . وَمِنْهَا : أَنَّ فِيهِ شَيْخَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَهُمَا ابْنُ بُكَيْرٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ غَيْرَ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ قُتَيْبَةُ . وَمِنْهَا : أَنَّ رُوَاتَهُ مَا بَيْنَ مِصْرِيٍّ : وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، وَاللَّيْثُ ، وَعُقَيْلٌ ، وَبَلْخِيٍّ : وَهُوَ قُتَيْبَةُ ، وَمَدَنِيٌّ : وَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ . بَيَانُ مَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَعَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ ، عَنْ دُحَيْمٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ . بَيَانُ الْمَعْنَى ، وَالْحُكْمِ : قَوْلُهُ ( دَسَمًا ) مَنْصُوبٌ ; لِأَنَّهُ اسْمُ إِنَّ ، وَقُدِّمَ عَلَيْهِ خَبَرُهُ ، وَالدَّسَمُ بِفَتْحَتَيْنِ : الشَّيْءُ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ الدُّهْنِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ مِنْ دَسَمَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ ، إِذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَبُلَّ الثَّرَى ، وَالدُّسْمُ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ السِّينِ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ . وَأَمَّا الْحُكْمُ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَنْظِيفِ الْفَمِ مِنْ أَثَرِ اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ تَنْظِيفِ الْيَدَيْنِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية