الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 1421 801 - (1418) - (1 \ 165) عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى ، حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ ، فَقَالَ : " الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ " . قَالَ الزُّبَيْرُ : فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا ، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى ، قَالَ : فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً ، قَالَتْ : إِلَيْكَ ، لَا أَرْضَ لَكَ . قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ . قَالَ : فَوَقَفَتْ ، وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا ، فَقَالَتْ : هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ ، فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا . قَالَ : فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ ، فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ ، قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ ، قَالَ : فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ ، فَقُلْنَا : لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ ، وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ ، فَقَدَرْنَاهُمَا ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الْآخَرِ ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا ، فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "أَنْ تُشْرِفَ " : مِنَ الْإِشْرَافِ . * "الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ " : - بِالنَّصْبِ - ; أَيْ : رُدُّوهَا . * "فَتَوَسَّمْتُ " : فَتَعَرَّفْتُ . * "فَلَدَمَتْ " : - بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَوْ تَشْدِيدِهَا - ; أَيْ : دَفَعَتْ وَضَرَبَتْ . * "جَلْدَةً " : - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - ; أَيْ : قَوِيَّةً شَدِيدَةً . * "إِلَيْكَ " : تَنَحَّ وَتَبَعَّدْ عَنِّي . * "لَا أَرْضَ لَكَ " : كَأَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ، أَوْ إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَيْسَ لَهُ حَتَّى يَمْنَعَ . * "غَضَاضَةً " : - بِفَتْحَتَيْنِ - ; أَيْ : خَفْضَةً . وَفِي "الْمَجْمَعِ " : فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ وُثِّقَ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية