الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
102 - قَوْلُهُ: (ص): " وَقَدْ يَفْهَمُونَ الْوَضْعَ مِنْ قَرِينَةِ حَالِ الرَّاوِي أَوِ الْمَرْوِيِّ " . قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الْغَالِبُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَنَادِرٌ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : "وَكَثِيرًا مَا يَحْكُمُونَ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارٍ يَرْجِعُ إِلَى الْمَرْوِيِّ وَأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ". وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُمْ بِكَثْرَةِ مُحَاوَلَةِ أَلْفَاظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَيْئَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ وَمَلَكَةٌ يَعْرِفُونَ بِهَا مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَلْفَاظِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ كَمَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ كَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّ الشَّيْخَ كَذَّابٌ؟ قَالَ: إِذَا رَوَى لَا تَأْكُلُوا الْقَرْعَةَ حَتَّى تَذْبَحُوهَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَذَّابٌ. ثُمَّ مَثَّلَ لِقَرِينَةِ حَالِ الرَّاوِي بِقِصَّةِ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ الْمَهْدِيِّ . وَهَذَا أَوْلَى مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْوَضْعِ مِنْ قَرِينَةِ حَالِ الْمَرْوِيِّ أَكْبَرُ مِنْ قَرِينَةِ حَالِ الرَّاوِي. وَمِنْ جُمْلَةِ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوَضْعِ : الْإِفْرَاطُ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى الْأَمْرِ الْيَسِيرِ أَوْ بِالْوَعْدِ الْعَظِيمِ عَلَى الْفِعْلِ الْيَسِيرِ وَهَذَا كَثِيرٌ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ الْقَصَاصِ وَالطَّرْقِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية