الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
52 - ومنها قوله: (ع): - لما ذكر حميدا - :

"وقد ورد التصريح بذكر قتادة بينهما فيما رواه ابن أبي عدي عن حميد ، عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه - قال: فآلت رواية حميد إلى رواية قتادة ".

قلت: هذا يوهم أن حميدا لم يسمعه من أنس - رضي الله تعالى عنه - أصلا وإنما دلسه عنه وليس كذلك، فإن حميدا كان قد سمعه من أنس - رضي الله تعالى عنه – لكن موقوفا بلفظ: "فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" .

وهذا في رواية مالك كما هو في الموطآت، وقد رفعه بعضهم عنه وهو وهم كما بينه الدارقطني في "غرائب مالك " وابن عبد البر في "التمهيد" وهكذا رواه عن حميد حفاظ أصحابه كعبد الوهاب الثقفي ومعاذ بن معاذ ، ومروان بن [ ص: 759 ] معاوية الفزاري وغير واحد موقوفا، إلا أنه عندهم بلفظ "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" .

ورواه المزني ، عن الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن حميد سمعت أنسا - رضي الله تعالى عنه - به.

وشذ بعض أصحاب حميد ، فرفع هذا اللفظ عنه - أيضا - وقد بين يحيى بن معين الصواب في ذلك بيانا شافيا فقال أبو سعيد بن الأعرابي في "معجمه" ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا يحيى بن معين ، عن ابن أبي عدي ، عن حميد عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين .

قال ابن معين : قال ابن أبي عدي ، وكان حميد إذا قال: عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - رفعه، وإذا قال: عن أنس لم يرفعه.

تنبيه:

لم يعز الشيخ رواية ابن أبي عدي : وقد عزوناها. وأخرجها - أيضا - ابن حبان في صحيحه من طريق محمد بن هشام السدوسي ثنا ابن أبي عدي عن ( سعيد وحميد ) جميعا عن قتادة .

وأخرجها السراج عن عمرو بن علي عن ابن (أبي) عدي عن حميد وحده. دون القصة التي ذكرها ابن معين - فلم يذكرها عمرو ولا محمد بن هشام .

التالي السابق


الخدمات العلمية