الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1549 [ 802 ] وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من نيح عليه ، فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة .

                                                                                              رواه أحمد (4 \ 245) ، والبخاري (1291) ، ومسلم (933) (28) ، والترمذي (1000) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقولها : وهل أبو عبد الرحمن . قال الهروي : يقال : وهل يهل إلى الشيء : إذا ذهب وهمه إليه ، ومنه قول ابن عمر : وهل أنس ، يريد : غلط ، فأما وهلت من كذا ، أوهل ، فمعناه : فزعت منه ، ومنه الحديث : فقمنا وهلين ; أي : فزعين . وقال أبو عبيد في المصنف : قال أبو زيد : وهلت في الشيء ، ووهلت [ ص: 585 ] عنه ، أيهل ، وهلا : [ نسيت وغلطت . ووهلت إلى الشيء أهل وهلا ] : إذا ذهب وهمك إليه .

                                                                                              والقليب : البئر غير المطوية ، وأما إنكار عائشة على ابن عمر سماع أهل القليب ، فمن قبيل ما تقدم ; وذلك أنها أنكرت ما رواه الثقة الحافظ لأجل أنها ظنت أن ذلك معارض بقوله - تعالى - : وما أنت بمسمع من في القبور [ فاطر : 22] و : إنك لا تسمع الموتى [ النمل :30 ] ولا تعارض بينهما ; لوجهين :

                                                                                              أحدهما : أن الموتى في الآية إنما يراد بهم الكفار ، فكأنهم موتى في قبورهم ، والسماع يراد به الفهم والإجابة هنا ; كما قال - تعالى - : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون [ الأنفال : 23] وهذا كما سماهم : بصم وبكم وعمي ، مع سلامة هذه الحواس منهم .

                                                                                              [ ص: 586 ] وثانيهما : أنا لو سلمنا أن الموتى في الآية على حقيقتهم ; فلا تعارض بينها وبين أن بعض الموتى يسمعون في وقت ما ، أو في حال ما ، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصص ، وقد وجد هنا ; بدليل هذا الحديث ، وحديث أبي طلحة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل بدر : والذي نفسي بيده ! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . وهو متفق عليه ، وبما في معناه ; مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الميت : إنه ليسمع قرع النعال . بالمعلوم من سؤال الملكين للميت في قبره ، وجوابه لهما ، إلى غير ذلك ما لا ينكر . فحديث ابن عمر صحيح النقل ، وما تضمنه يقبله العقل ، فلا طريق لتخطئته ، والله تعالى أعلم . وأيضا فقد رواه عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . ورواية من روى : إن الميت ليعذب ما نيح عليه . يشهد لما اخترناه في تأويل الحديث المتقدم . و "ما" هنا ظرفية ، تقديره : مدة النياحة عليه ، وما يعذب بسببه مسكوت عنه هنا ، وهو ما تقدم . والله أعلم .

                                                                                              [ ص: 587 ] وفي الأم : أن عمر - رضي الله عنه - لما طعن عولت عليه حفصة . هكذا صحيح الرواية ، وقد روي : أعولت ، وهما لغتان ، غير أن الثانية أشهر وأفصح ، وكلاهما من العويل ، وهو البكاء ومعه صوت .




                                                                                              الخدمات العلمية