الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 4640 [ 2465 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَهُمْ يَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ : " لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ" . رَوَاهُ أَحْمَدُ (2 \ 300)، وَمُسْلِمٌ (2558). المفهم وَ (قَوْلُهُ : إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ) أَحْلُمُ - بِضَمِّ اللَّامِ - : أَصْفَحُ . وَيَجْهَلُونَ : يَقُولُونَ قَوْلَ الْجُهَّالِ مِنَ السَّبِّ وَالتَّقْبِيحِ . وَ (قَوْلُهُ : " لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ ") الرِّوَايَةُ : بِضَمِّ تَاءِ تُسِفُّهُمْ ، وَكَسْرِ السِّينِ ، وَضَمِّ الْفَاءِ ، أَيْ : تَجْعَلُهُمْ يَسُفُّونَهُ مِنَ السَّفِّ ، وَهُوَ شُرْبُ كُلِّ دَوَاءٍ يُؤْخَذُ غَيْرَ مَلْتُوتٍ ، تَقُولُ : سَفَفْتُ الدَّوَاءَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يُؤْخَذُ غَيْرَ مَعْجُونٍ ، وَأَسْفَفْتُهُ غَيْرِي ، أَيْ : جَعَلْتُهُ يَسُفُّهُ . وَالْمَلُّ : الرَّمَادُ الْحَارُّ . يُقَالُ : أَطْعَمَنَا خُبْزَ مَلَّةٍ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ إِحْسَانَكَ إِلَيْهِمْ مَعَ إِسَاءَتِهِمْ لَكَ ، يَتَنَزَّلُ فِي قُلُوبِهِمْ مَنْزِلَةَ النَّارِ الْمُحْرِقَةِ ، لِمَا يَجِدُونَ مِنْ أَلَمِ الْخِزْيِ ، وَالْفَضِيحَةِ ، وَالْعَارِ النَّاشِئِ فِي قَلْبِ مَنْ قَابَلَ الْإِحْسَانَ بِالْإِسَاءَةِ . وَ (قَوْلُهُ : " وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ") الظَّهِيرُ : الْمُعِينُ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤَيِّدُكَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَفَائِهِمْ ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ مَعَهُمْ ، وَيُعْلِيكَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُدَّةَ دَوَامِكَ عَلَى مُعَامَلَتِكَ لَهُمْ بِمَا ذَكَرْتَ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية