الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 564 (بَابُ نَوْمِ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ: (بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ....... الَخْ). (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 71-72 ج 4 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ . السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ)، أَيْ: مُسَارٍ لَهُ. "وَالْمُنَاجَاةُ": التَّحْدِيثُ، "سِرًّا"، يُقَالُ: رَجُلٌ نَجِيٌّ، وَرَجُلَانِ نَجِيٌّ، وَرِجَالٌ نَجِيٌّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. قَالَ تَعَالَى: وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا . وَقَالَ: خَلَصُوا نَجِيًّا . "وَفِيهِ" جَوَازُ مُنَاجَاةِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ. "وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: (وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاجِي الرَّجُلِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ). "فِيهِ" جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، لَاسِيَّمَا فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْمُهِمِّ. "وَفِيهِ" تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْأُمُورِ عِنْدَ ازْدِحَامِهَا، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا "نَاجَاهُ" بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، مَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ. "وَفِيهِ" أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الْبَابِ. وَالْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ ثَمَانِيَةٍ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا، يُسْتَدَلُّ بِهَا لِهَذِهِ الْمَذَاهِبِ. وَقَدْ قَرَّرَ الْجَمْعَ بَيْنَهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا "النَّوَوِيُّ" فِي "شَرْحِ الْمُهَذَّبِ". (وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: "فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ". وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ). "وَفِي هَذَا" دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ "النَّوْمَ" لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ. وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَشُعْبَةَ، "وَهَذَا أَحَدُ الْمَذَاهِبِ الثَّمَانِيَةِ". "وَالثَّانِي" يَنْقُضُهُ بِكُلِّ حَالٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ؛ مِنْهُمُ: ابْنُ رَاهَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُولُ. "الثَّالِثُ" يَنْقُضُهُ كَثِيرُ النَّوْمِ، لَا قَلِيلُهُ بِحَالٍ؛ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ. "الرَّابِعُ" أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْأَةِ الْمُصَلِّينَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَيَنْقُضُ إِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَدَاوُدُ. "الْخَامِسُ" أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمَ الرَّاكِعِ، وَالسَّاجِدِ. "وَالسَّادِسُ" إِلَّا نَوْمَ السَّاجِدِ. "السَّابِعُ" لَا يَنْقُضُ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ، وَيَنْقُضُ خَارِجَهَا. "الثَّامِنُ" إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمْكِنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ يَنْتَقِضْ؛ وَإِلَّا انْتَقَضَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ خَارِجِهَا. قَالُوا: وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وَضَوْءُهُ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: "نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِالنُّعَاسِ، وَهُوَ السِّنَةُ. وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعِسَ؟ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية