الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في لباس المحرم وتطييبه]

                                                                                                                                                                                        ومن المدونة قال مالك : أكره المفدم بالعصفر للنساء والرجال أن يحرموا فيه ؛ لأنه ينتفض . وكرهه للرجال في غير الإحرام .

                                                                                                                                                                                        قال الشيخ - رضي الله عنه - : يستحب للمحرم لباس البياض ، وهو في المصبوغ على ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                                                                        جائز إذا اخضر وازرق ، أو ما أشبه ذلك .

                                                                                                                                                                                        وممنوع إذا كان بالورس ، أو الزعفران ، أو ما أشبه ذلك مما هو طيب ، [ ص: 1147 ] فإن فعل افتدى . ويجوز إن كان معصفرا غير مفدم .

                                                                                                                                                                                        وكره المفدم لأنه ينتفض ، وقال أشهب في المجموعة : لا فدية عليه إن فعل ، ولم يره من الطيب المؤنث .

                                                                                                                                                                                        ولا بأس بما كان مصبوغا بورس أو زعفران إذا غسل حتى ذهب لونه ، وإن ذهبت الرائحة وبقي اللون كره ، ولا فدية فيه ؛ لأنه لم يكن ممنوعا لعينه وإنما ذلك لريحه ؛ لأنه طيب .

                                                                                                                                                                                        ولا يحرم في ثوب فيه رائحة الطيب ، وإن لم يكن فيه عين الطيب ، قال محمد : إن كثرت الرائحة افتدى .

                                                                                                                                                                                        وهذا صحيح ؛ لأن المنع ألا يتطيب ، والمراد من الطيب ريحه ، ولو جعل في ثوبه طيبا قد قدم وذهب ريحه لم تكن فيه فدية .

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في كتاب ابن المواز : ولا ينام على مصبوغ بورس ولا زعفران ، فإن فعل افتدى ، إلا أن يغشيه بثوب كثيف .

                                                                                                                                                                                        يريد : لأن الجلوس عليه لباس . ولو كان ثوبا كثيفا ، وظهر ريحه بعد ذلك ، وعلق بجسمه ريح لافتدى .

                                                                                                                                                                                        قال مالك : ولا بأس بالمزعفر لغير المحرم ، وكنت ألبسه . [ ص: 1148 ]

                                                                                                                                                                                        وقال : في الحديث في النهي "أن يتزعفر الرجل" : هو أن يلطخ جسده بالزعفران .

                                                                                                                                                                                        قال : وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - "أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران" .

                                                                                                                                                                                        قال الشيخ - رضي الله عنه - : الحديث في المحرم ألا يلبس شيئا مسه ورس ولا زعفران ، دليل على جوازه لغير المحرم ؛ لأنه لو كان ممنوعا في الجملة لم يخص به المحرم ، وإنما يذكر في ذلك ما يشترك فيه حكم المحرم من غيره .

                                                                                                                                                                                        والمرأة كالرجل في اجتناب الطيب ، والصغير كالكبير في الإحرام ؛ فيجرد ، ويجنب لباس المخيط ، ويحسر عن رأسه ، ويجنب لباس الخفين والشمشك .

                                                                                                                                                                                        قال مالك في المدونة : ولا بأس أن يحرم بهم وفي أرجلهم الخلاخل ، وعليهم الأسورة . [ ص: 1149 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية