الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيما يحمل المحرم على رأسه]

                                                                                                                                                                                        قال مالك : ولا بأس أن يحمل المحرم على رأسه خرجه فيه زاده ، وإن فعل ذلك لغيره تطوعا أو بإجارة ؛ افتدى . قال ابن القاسم : ولا يحمل على رأسه شيئا للتجارة .

                                                                                                                                                                                        يريد : لأنه لم يضطر إلى ذلك ، فإن فعل افتدى . وكذلك إن حمل زاده وهو من أهل الغنى بخلاف المضطر .

                                                                                                                                                                                        ولا بأس عند مالك أن يشد المنطقة في وسطه لنفقته من تحت مئزره ، فإن شدها من فوقه افتدى . وكره أن يشدها على فخذه أو عضده أو ساقه ، قال [ ص: 1294 ] ابن القاسم : ولا فدية عليه إن فعل . وقال أصبغ : أما العضد ففيه الفدية .

                                                                                                                                                                                        والأول أحسن ، ولا فرق بين جميع ذلك . وإن شدها لغير نفقته أو لنفقة غيره افتدى . وإن جعل نفقة غيره مع نفقته فلا بأس . فإن فرغت نفقته رد الأخرى إلى صاحبها . فإن تركها افتدى . وإن ذهب صاحبها وهو عالم افتدى . وإن لم يعلم فلا شيء عليه ، ويبقيها معه . وقد قال ابن القاسم فيمن أودع صيدا وهو حلال فأحرم وقد غاب صاحبه : فلا يرسله وليضمنه إن فعل . وكذلك النفقة قبلها بوجه جائز ، ثم غاب صاحبها ؛ جاز أن يبقيها عنده ، ولا يخرجها إلى غيره .

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية