الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي اكْتِحَالِ الْمُحْرِمِ] وَاخْتُلِفَ فِي الْكُحْلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ زِينَةٌ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الرَّجُلِ يَكْتَحِلُ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ : لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ : لَا فِدْيَةَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا اكْتَحَلَ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ . وَقَالَ أَيْضًا : الزِّينَةُ مَمْنُوعَةٌ فِي الْإِحْرَامِ كَالْكُحْلِ لِلنِّسَاءِ وَلُبْسِ الْحُلِيَّ وَغَيْرِهِ . قَالَ : وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ هُوَ مَنْعُ حَظْرٍ فَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، أَوْ كَرَاهِيَةٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ ؟ فَوَجْهُ الْحَظْرِ : أَنَّهَا عِبَادَةٌ تَمْنَعُ الطِّيبَ وَالنِّكَاحَ ، فَمَنَعَتِ الزِّينَةَ كَالْعِدَّةِ . وَوَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ لَهَا إِحْلَالٌ وَإِحْرَامٌ كَالصَّلَاةِ . انْتَهَى قَوْلُهُ . فَلَمْ يَجْعَلْ فِي اكْتِحَالِ الرَّجُلِ فِدْيَةً ، وَفِعْلُ الرَّجُلِ لِذَلِكَ بِالشَّرْقِ عَلَى وَجْهِ الزِّينَةِ ، وَقَدِ اعْتَادَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ؛ لِمَا جَاءَ مِنْ مَنْعِ الْحِلَاقِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ مَنْعُ الزِّينَةِ أَوْلَى . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُحْرِمِ يَدَّهِنُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالزَّنْبَقِ غَيْرَ مُطَيَّبٍ ، وَبِالْبَانِ السَّمِجِ : لَا بَأْسَ بِهِ ، أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي . وَمَنْعُ الِادِّهَانِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحَسِّنُ الْجِسْمَ . وَالْقِيَاسُ أَلَّا فَرْقَ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا فَيُمْنَعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَمَا يُمْنَعُ بَعْدُ ، وَكَمَا لَا يَبْتَدِئُ الْإِحْرَامَ فِي مَخِيطٍ وَلَا يَلْبَسُهُ بَعْدُ . وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلَّذِي أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَخَلُوقٌ : "انْزِعِ الْجُبَّةَ وَاغْسِلِ الْخَلُوقَ" .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية